ولما تعب هتلر من انتظار الرد البولندي، ومن الحرب المشينة التي وجهتها ضده صحافة الحلفاء، أمر جيوشه بالتحرك نحو بولندا .. عندئذ أعلنت بريطانيا الحرب علي ألمانيا بموجب اتفاقيتها السباقة مع بولندا .. وهنا نستطيع تبين الجريمة الشنعاء التي ارتكبها المرابون العالميون وخططوا لها .. لقد وعدوا البولنديين بمساعدة بريطانيا وحمايتها مع أنهم يدركون تماما بأن بريطانيا عاجزة فعلا عن أي مساعدة جوية كانت أو برية أو بحرية.
وليس أدل من قول اللورد لوثيان ـ الذي كان سفير بريطانيا في الولايات المتحدة ـ حين صرح في آخر حديث له في مجلس العموم"لو أن مبدأ السيادة الذاتية تم تطبيقه لصالح ألمانيا وليس ضدها، لكان هذا يعني إعادة السدتنلاند وتشيكوسلوفاكيا وأجزاء من بولندا والممر البولندي ودانزنغ جميعا إلي الرايخ".
وقد امتنع الطيران الألماني عن قصف بريطانيا بالقنابل طيلة الشهر الأولي للحرب، وبصورة أدق طيلة فترة وجود تشامبرلين علي رأس الحكومة البريطانية .. وامتنعت بريطانيا عن الإغارة علي الأراضي الألمانية بدورها، وذلك تنفيذا لما قاله تشامبرلين يوم إعلان الحرب في 2 أيلول 1939، من أنه سيصدر أوامره إلي قواته بعدم ضرب أية أهداف سوي الأهداف العسكرية فقط .. وهذا يعني تفادي الغارات علي المدنيين والمدن الآمنة.
استمرت الحرب فترة من الزمن بعد انسحاب الإنكليز من دنكرك علي هذه الصورة الهادئة شبة السلمية، فالألمان يمتنعون عن الإغارة علي إنكلترا، والإنكليز لا يقومون بأعمال عدوانية .. وسميت هذه الفترة"بالحرب السخيفة".. عندئذ اشتدت حملة الدعاية والتشهير بتشامبرلين، في الوقت الذي كان ونستون تشرشل قد تسلم القيادة العليا للقوات البريطانية، فقام بمغامرة فاشلة في النرويج، أودت بحياة العديد من الجنود والضباط الإنكليز، وأعادت إلي الذاكرة فشل تشرشل في الانتورب عام 1914، وفشله في احتلال غاليبولي عام 1915 .. ولا يعود هذا الفشل إلي عدم مقدرته العسكرية فقد كان شديد الذكاء والحنكة، ولكنه كان جزءا من مخطط يرمي إلي الإطاحة بحكومة تشامبرلين، كما أطيح بحكومة اسكويت إبان الحرب العالمية الأولى .. وهكذا لم يقع اللوم علي تشرشل في فشله هذا، بل كانت الحملة الدعائية كلها ضد تشامبرلين، حتى اضطر إلي الاستقالة ليخلفه ونستون تشرشل، أحد الوجوه التي خلفت اسكويت من قبل.