الصفحة 169 من 174

وفي أيار 1940 تحالف تشرشل مرة أخري مع الاشتراكيين، ليؤلف حكومة جديدة سيتم علي يدها تحويل الحرب من"حرب سخيفة"إلي حرب فعلية .. وفي مساء اليوم الذي صعد فيه ونستون تشرشل إلي الحكم في 11 أيار 1940، صدرت الأوامر إلي الطائرات البريطانية بالإغارة علي المدن الألمانية، فاتحة بذلك الباب للألمان كي يردوا بالمثل، فتتحول الحرب بعد ذلك إلي حرب تدميرية فعلية .. ومع أن هناك العديد من الذين دافعوا عن سياسة تشرشل في ضرب الأهداف المدنية، إلا إنهم لم يتمكنوا من تعليل هذه السياسة أبدا.

اتجه القادة النازيون إذ ذاك إلي هتلر شخصيا، وأبلغوه رأيهم بضرورة مهاجمة الاتحاد السوفياتي، تفاديا لترك ألمانيا مكشوفة الظهر حين تشرع في عملياتها الحربية واسعة النطاق .. فلم يرَ الفوهور بدا من الموافقة علي رأيهم .. وفي 22 حزيران 1941 اقتحمت الجيوش الألمانية الاتحاد السوفياتي .. عندئذ وبشكل مباشر، وحدت بريطانيا والولايات المتحدة جهودها المادية لمساعدة ستالين للوقوف بوجه القوات الألمانية ودحرها .. وبدأت حملة منظمة لإرسال السفن المحملة بالذخيرة الحربية إلي روسيا .. وقد تم إرسالها عن طريق الخليج العربي وموررمانسك.

وفي هذه الأثناء كان تشرشل يقوم بحملة اعتقالات واسعة لجميع الذين كانوا يعارضون قيام الحرب مع ألمانيا .. وقد اعتمد في هذه الاعتقالات علي مذكرة كانت قد صدرت إبان الحرب الأهلية في أيرلندا، وكانت تقضي باعتقال جميع من يشتبه بأنهم ينتمون إلي الجيش الجمهوري الايرلندي .. وهكذا تم اعتقال أعداد كبيرة من الشخصيات دون محاكمة أو استجواب، ودون أن يتمتعوا بحق الدفاع عن أنفسهم .. وقد صدرت أوامر الاعتقال هذه جميعا عن طريق هربرت موريسون وزير الداخلية في ذلك الوقت ـ وهو الذي يعود بعد ذلك ليظهر في كندا إبان حملة التبرعات لصالح الصهيونية عام 1954 .. وقد علل هذه الحملة الواسعة من الاعتقالات، بأنها جاءت حفاظا علي السلامة العامة، وللتحكم بالأشخاص الذين يخشى شرهم .. ولقد أثبتت التحريات التي جرت بعد الحرب، أن هذه الاعتقالات لم يكن لها أي مبرر إطلاقا، وإنها اعتمدت علي حجج سخيفة جدا.

وكان من بين المعتقلين، الكابتن رامزي والأدميرال السير باري دومفيل وزوجتاهما وأصدقاؤها .. وقد سجنوا جميعا مع العديد من المواطنين، في سجن بريكستون .. فبقي بعضهم حتى أيلول 1944.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت