الصفحة 170 من 174

وكانت قد سبقت عملية الاعتقالات هذه، حملة واسعة قامت بها الصحافة التابعة للمرابين العالميين، لتهيئة الجو لتشرشل ليقوم بخطوته .. وقد أوهمت هذه الصحافة الجماهير بأن لألمانيا طابورا خامسا قويا ومنظما بين صفوف الإنكليز، وأن هذا الطابور يقوم بالإعدادات اللازمة لهبوط القوات الألمانية.

وهناك العديد من الشواهد التي تبرهن علي ارتباط حكومة تشرشل باليهودية العالمية، وهي التي اعتقلت بشكل جائر العديد من الشخصيات البارزة وذات المكانة عند الشعب الإنكليزي، لا لذنب، ولكن لأنهم نادوا بأعلى صوتهم معلنين أن"اليهودية العالمية"هي التي دفعت بريطانيا إلي التورط في الحرب مع ألمانيا.

ويرد علي مزاعم رجال حكومة تشرشل ما برهن عليه القضاء البريطاني وتحقيقات المخابرات البريطانية، إذ لم تثبت علي أي من المعتقلين علي الإطلاق تهمة التعاون مع الألمان التي لفقها عملاء المرابين العالميين .. وقد حاول هؤلاء تلفيق مثل هذه التهمة لزوجة الاميرال نيكولسون، أحد كبار قادة البحر البريطانيين السابقين، ولكن القضاء برأها، فعمدت حكومة تشرشل إلي اعتقالها دون أية تهمة، للانتقام منها علي مناداتها قبل الحرب بمنع نشوب مثل هذه الحرب.

ولم يُخمد السجن صوت الأميرال دومفيل ولا الكابتن رامزي، فكتب الأول كتابة الشهير"من أميرال البحار الناشئ"، كشف فيه عن سر الأحداث والجهات التي قادت إلي الحرب العالمية الثانية، وحذر منها الشعب الإنكليزي .. كما ألف رامزي كتابه"حرب دون اسم".. وتمكن هذان الكتابان ـ بالرغم من اختفائهما من الأسواق ـ من فضح أسرار المؤامرة للرأي العام الإنكليزي والأوروبي.

وتوفي رئيس الوزراء الأسبق نيفل تشامبرلين والألم يمزق فؤاده، وهو يري بلاده تساق إلي مجزرة شاملة للدفاع عن مصالح ومآرب حفنة من المرابين العالميين .. وتابعته حملة التشهير التي شنها هؤلاء إلي يوم وفاته، بل هي لا تزال تتابعه حتى الآن في كتب التاريخ، التي تصفه بالضعف والخوف من هتلر .. بينما لا يزال السير ونستون تشرشل يعيش حتى الآن مغمورا بالأمجاد وفي بحبوحة الثراء، تلاحقه أكاليل المديح أينما ذهب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت