الصفحة 60 من 174

تروتسكي من الطريق، وأخذ بتصفية مئات الألوف من اليهود الروس، في التطهيرات الشهيرة التي أوصلته إلي السلطة .. وهذا يكفي لإقناع المخلصين والمخدرين من الناس في أي مكان بأن المرابين العالميين لا يقيمون وزنا لجموع الشعب من أي دين أو عرق أو لون كانت، بل يعتبرونها أحجارا يمكن الاستغناء عنها في لعبة الشطرنج العالمية.

لنفهم كيف استطاع الرجال الذين سيطروا علي بنك إنكلترا وعلي الدين القومي فيها، الهيمنة كذلك علي التجارة والمبادلات والنظام النقدي في أميركا ـ التي كانت ما تزال ولايات متفرقة تابعة للاستعمار البريطاني ـ علينا أن نعود إلي بداية القصة، عندما زار بنجامين فرانكلين (1706 ـ 1790) إنكلترا، ممثلا رواد إنشاء المستعمرات الأمريكية.

في الصفحة 98 من وثيقة مجلس الشيوخ الأمريكي رقم 23، نقرأ تقريرا كتبه (روبرت ل. أوين) ـ الرئيس الأسبق للجنة البنوك والنقد في الكونغرس الأمريكي ـ عن مقابلة جرت بين شركاء روتشيلد وبنجامين فرانكلين .. يذكر هذا التقرير كيف سؤل المندوب الأمريكي عن السبب الذي يعود إليه ازدهار الحياة الاقتصادية في المستعمرات الأمريكية، فأجاب فرانكلين بالحرف:"إن الأمر بسيط، فنحن نُصدر عملتنا بأنفسنا، ونسميها الأوراق المالية .. كما أننا حين نُصدرها نفعل ذلك بصورة تتناسب مع حاجات الصناعة والتجارة لدينا".

هذه الأجابة لفتت نظر آل روتشيلد، إلي الفرصة الكبرى المتاحة لهم لجني الأرباح الطائلة .. ويكفيهم لذلك استصدار قانون بمنع المستعمرات من إصدار عملتها بنفسها، وإرغامها علي الاعتماد علي المصارف التي تُكلّف بذلك .. وكان آمشل ماير روتشيلد لا يزال مقيما في ألمانيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت