يقول ماكس ناردو في خطابه في المؤتمر الصهيوني السادس الذي عقد في بازل في سويسرا عام 1903:"دعوني أخبركم الكلمات التالية، وكأني أصعد بكم درجات السلم درجة درجة .. المؤتمر الصهيوني .. مشروع أوغندا البريطانية .. الحرب العالمية المتوقعة .. مؤتمر السلام حيث يتم بمساعدة بريطانيا قيام دولة يهودية حرة في فلسطين".
وقد قرأ العديد من رجال السياسة والصحافة هذه الوثائق، فحملتهم علي البحث والتدقيق في القضايا العالمية .. ومن بين هؤلاء اللورد سيدنهام وهنري فورد .. وقد قام هذا الأخير بعد قراءة الوثائق بتأليف كتاب قيم، جاءت نهاية دراسته مطابقة للأبحاث التي قمت بها بنفسي .. وفي 17 شباط عام 1921 أجرت النيويورك وورلد مقابلة مع السيد هنري فورد، ونقلت عنه ما يلي:"إن أهم شيء أريد أن أقوله عن"البروتوكولات"هو أن ما جاء فيها يتطابق مع ما يجري اليوم .. لقد مضى علي ظهورها ستة عشر عاما، ومازالت تتوافق مع الوضع الدولي حتى الآن".. (( بل وحتّى الآن، بعد قرن من ظهورها!!!!! ) )
لقد مضي الآن علي عبارة فورد هذه اربع وثلاثون سنة، وهي ما تزال حتى الآن مطابقة للواقع الذي نعيشه .. وهذا كاف ليجعل كل منصف يعترف بأن هذه الوثائق لم تكن إلا نسخة أصلية للخطة التي يتم تنفيذها يوما بعد يوم، وأنها قد حققت معظم أغراضها.
وفي نهاية حديثنا عن"بروتوكولات حكماء صهيون"، يجدر بنا أن نذكر علاقة مؤلفة المستر مارسدن بالملك الانكليزي ادوارد الثامن، لما لهذه العلاقة من تأثير علي الملك نفسه، وعلي كشف بعض جوانب التآمر الذي حدث في انكلترا في ذلك الوقت .. لقد بقي مارسدن يعمل في جريدة المورننغ بوست من عام 1921 حتى عام 1927، فكسب العديد من الأصدقاء .. ولكنه في نفس الوقت كسب عداوة قوية من قبل المتآمرين .. وفي عام 1927 تم اختياره لمرافقة ولي العهد أمير ويلز في رحلة حول الامبراطورية .. وليس من المعقول أن يترك السيد مارسدن هذه المناسبة دون أن يطلع الأمير علي الوثائق وعلي المؤامرات التي يحيكها الممولون الدوليون الذين يخططون للشيوعية والصهيونية معا .. وهكذا عاد ولي العهد إلي بريطانيا وقد تغيرا كثيرا، ولم يعد ذلك"الأمير المرح المسرف"، بل أصبح رجلا جديا عميق التفكير .. إلا إن مارسدن ما أن وصل إلي بريطانيا حتى تغيرت صحته، ثم مات بعد أيام قليلة .. وهذا يذكرنا بما حدث لميرابو الذي مات مسموما، بعد أن أطلع الملك لويس علي الدوافع الحقيقية للثورة الفرنسية.
كان انقلاب ولي العهد بعد عودته من الرحلة عميقا شاملا، فقد أخذ يهتم بالمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وأخذ يزور مناجم الفحم ويتحدث مع العمال في بيوتهم، خارجا بذلك عن التقاليد