عام 1306 طردت فرنسا اليهود، وتبعتها سكسونيا عام 1348، وهنغاريا عام 1360، وبلجيكا عام 1370، وسلوفاكيا عام 1380، والنمسا عام 1430، والأراضي المنخفضة (هولندا) عام 1444، وأخيرا أسبانيا عام 1492.
ويتخذ طرد اليهود من أسبانيا أهمية خاصة .. ففي القرن الرابع عشر تمكن المرابون اليهود للمرة الأولي من جعل الحكومة الإسبانية تمنحهم حقّ جباية الضرائب من الشعب مباشرة، كضمان للقروض التي كانوا يقدّمونها للحكومة .. واستغل المرابون اليهود هذا الوضع أبشع استغلال، وأبدوا من القسوة والوحشية في طلب"أقّة اللحم"من الأهالي ما ملأ أفئدتهم بالحقد والغضب، بحيث أضحت شرارة واحدة كافية لتفجير النقمة .. فكانت هذه الشرارة في الخطابات اللاهية التي ألقاها فرناندو مارتسنسز، والتي هبّ علي أثرها الشعب لارتكاب واحدة من أكثر المجازر المعروفة دموية .. وهذا أحد الأمثلة التي دفع فيها اليهود الأبرياء جزاء سياسة زعمائهم المجرمة بحق الإنسانية.
وقد طرد اليهود من ليتوانيا عام 1495، ومن البرتغال عام 1498، ومن إيطاليا عام 1540، ومن بافاريا عام 1551.
وتجدر الإشارة هنا إلي أنه خلال هذه الإجراءات، كان بعض المتمولين والمتقنفذين من اليهود، يتدبرون أمر الحصول علي ملاجئ وسكن لهم في بوردو وأفينيون، وبعض الممتلكات البابوية، وفي مرسيليا وشمالي الألزاس وقسم من إيطاليا الشمالية .. وكان الأمر كما تقول الموسوعة البريطانية:"ووجدت جماهير اليهود نفسها تصب ثانية في طريق الشرق، وعلي الأخص في الإمبراطوريتين البولونية والتركية .. أما الجاليات الضئيلة التي فضّلت معاناة البقاء في الغرب، فقد كانت خاضعة لكافة القيود التي كانت مفروضة عليها في المرحلة السابقة".
وهكذا يمكن القول بأن العصور المظلمة لدي اليهود بدأت مع بشائر عصر النهضة في أوروبا .. وهذه الحقيقة تدعم صحة النظرية التي يقول بها بعض المؤرخين والتي فحواها أن أمم أوروبا لم تستطيع البدء بعصر النهضة والازدهار، إلا بعد أن تمكنت من تحرير نفسها من براثن السيطرة الاقتصادية اليهودية.
حُصرت الجاليات اليهودية في أوروبا بعد حركات التهجير الكبرى، داخل أحيائها التي سميت بالجيتو، والتي يسميها اليهود الكاحل، حيث فرض علي اليهود أن يعيشوا معزولين عن جماهير الشعوب، يحكمهم حاخاماتهم أو حكماؤهم، الذين كانوا بدورهم خاضعين لتوجيهات النورانيين وكبار المرابين اليهود، الذين لبثوا في مراكزهم التي تمكنوا من الحصول عليها في بعض المدن