ومجموعات اتحادات العمال .. ومع هذا فإن بيلاكون لم يختر مساعديه من هؤلاء، ولكنه اختارهم من بين اليهود، مؤلفا بذلك حكما بيروقراطيا يهوديا"."
ويسجل التاريخ أنه بعد ثلاثة أشهر من التخريب والاغتصاب والقتل الجماعيّ، عُزل بيلاكون .. ولكنه بدلا من أن يعاقب، فإنه أدخل إلي مستشفي للأمراض العقلية .. وبعد ذلك تم إخلاء سبيله على يد تلك المجموعة القوية التي كان يعمل لمصلحتها .. ثم عاد بيلاكون إلي روسيا، ليستلم رئاسة منظمة تشيكيا الإرهابية، والتي عملت علي إرهاب الأوكرانيين وإخضاعهم لستالين، عندما أمر ببدء البرنامج الزراعي الجماعي .. وكان من نتيجة هذا الإرهاب أن مات خمسة ملايين من العمال جوعا، لعدم تنفيذهم القانون الزراعيّ، كما دفع بأكثر من خمسة ملايين أيضا للعمل الإجباري في سيبيريا .. ولما أراد ستالين أن يحوّل أسبانيا إلي بلد تحكمه الديكتاتورية الشيوعية في عام 1936، وقع اختياره علي بيلاكون لينظم (حكم الإرهاب) في أسبانيا.
ونعود إلي مؤتمر فرساي، لنري مشاهد أخري من سيطرة الممولين، الدوليين وذلك بحادثة معروفة جرت خلال المحادثات التمهيدية للمؤتمر .. فالظاهر أن هذه المحادثات بدأت تميل إلي سياسة لا يرضي عنها الممولون، لأن برقية مكونة من ألفي كلمة أرسلها يعقوب شيف من نيويورك إلي الرئيس ويلسون، الذي كان يحضر المؤتمر في باريس، وقد تضمنت هذه البرقية تعليمات للرئيس بشأن ما سيفعله بكل من قضية فلسطين ومصير الانتداب فيها، وبشأن التعويضات الألمانية وقضية سيليسيا العليا ومنطقة السار وممر دانزينغ .. وأرخت البرقية بتاريخ 28 أيار 1919، وقد أرسلها شيف باسم اتحاد الأمم المتحررة.
بعد استلام البرقية، غيّر الرئيس ويلسون موقفه فجأة، وأخذت المفاوضات تجري مجرى آخر .. بهذا الصدد يقول الكونت دي سانت أولاير:"إن النصوص التي تضمنتها معاهدة فرساي فيما يتعلق بالقضايا الخمس الرئيسية، هي من وضع يعقوب شيف وأبناء جلدته".
بعد أن دُفعت الدول الحليفة لجعل فلسطين محمية بريطانيا، أعلم الممولون الدوليون عملاءهم أن بنود المعاهدة ستكون قاسية جدا، بشكل لا يمكن أن يتحمله الشعب الألماني طويلا .. وكان هذا جزءا من المخطط الذي يرمي إلي زيادة حقد الشعب الألماني ضد الإنكليز والفرنسين والأميركيين واليهود، ليكونوا علي استعداد للحرب من جديد لاستعادة حقوقهم المشروعة.