وواردات الدول الشيوعية، كما طلبوا بتنفيذ المزارع الجماعية علي أنها الوسيلة الوحيدة لزيادة الإنتاج الزراعي.
وقد سجل التاريخ ما حدث عندما نفذ ستالين بالقوة مشروع المزارع الجماعية، فأكثر من خمسة ملايين من الفلاحين واجهوا الإعدام أو ماتوا من الجوع، لأنهم رفضوا تنفيذ المشروع أو حاولوا الوقوف في وجهة .. كما أن أكثر من خمسة ملايين غيرهم تم نقلهم إلي سيبيرا لكي يقوموا بالأعمال الإجبارية .. بل أكثر من هذا، هو أن القمح الذي صادره ستالين من الفلاحين تم بيعه للمرابين الدوليين، ليضاف إلي كميات القمح الأخرى التي اشتراها هؤلاء من بلدان أخري .. وكان الغرض من هذه العملية هو تعويم السواق العالمية بهذه المادة الأساسية وبشكل رخيص، وذلك للمضاربة علي القمح الأمريكي والكندي، كي يكسد ولا يجد الأسواق التي تشتريه .. كما أن المرابين قاموا بضربة أخري للّحوم والمواشي الكندية والأميركية، وذلك عن طريق شراء كميات ضخمة من اللحوم المبردة والمعلبة من الأرجنتين وغيرها من البلدان المنتجة للحوم.
وبين عامي 1920 و 1929 خفض الممولون الدوليون أسعار الشحن في سفن جميع الدول تقريبا، ما عدا بريطانيا وأميركا وكندا .. فكان من نتيجة هذه القرصنة التجارية، أن استحال علي السفن من هذه البلدان الثلاثة أن تنافس أسعار الشحن في السفن الأخرى، فرابطت آلاف السفن التجارية في موانئها، وتوقفت عملية التصدير بشكل لم يعرف من قبل.
في نفس الوقت الذي كان ميزان الصادرات في الدول الحليفة يهبط بشكل عجيب، كان هناك ارتفاع مقابل في عملية الاستيراد من كل من ألمانيا واليابان ودول أوروبا الوسطي .. وهكذا ساءت الحالة في البلدان الحليفة .. ففي كندا مثلا يعتمد خمسة من كل ثمانية من أصحاب الدخل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة علي عملية التصدير .. وإذا انخفض ميزان التصدير، تبعه مباشرة انخفاض وانتكاس تجاري .. ذلك أن القدرة الشرائية لخمسة من كلّ ثمانية من أصحاب الدخل تنخفض .. يؤثر هذا أيضا علي كل من يعتمد علي الخدمات بأنواعها كوسيلة لكسب عيشه .. وإذا بقي هذا الانخفاض في ميزان المدفوعات علي حاله أو توقفت الصادرات، فإن الانتكاس التجاري يتحول إلي أزمة ويتدهور إلي مأساة.
وحتى يتأكد أصحاب المؤامرة العالمية من انزلاق الهيكل الاقتصادي للدول الحليفة إلي الهاوية، راحوا يعوّمون الأسواق العالمية بالقمح واللحم بأسعار منخفضة جدا وأقل من كلفة الإنتاج في كل من كندا وأميركا واستراليا .. فكان من نتيجة هذا التعويم أن فاضت مستودعات القمح في الدول الحليفة ولم تتمكن من بيعه، بينما كانت شعوب بعض الدول تموت جوعا لحاجتها الماسة للخبز