علي الأرجح ما يفسر الأخطاء في تقدير الأشخاص التي ارتكبها عام 1930 .. فقد اختار في ذلك العام اثنين من زعماء الحركة الاشتراكية وهما بستيرو وسابوري. وكأنه قد شعر بثقل المسؤولية علي كاهله فأراد أن يرفعها عنه، فطلب منهما أن يعيدا تنظيم الجهاز الانتخابي للأمة، لكي يستطيع الشعب تقرير مصيره والاختيار بين الملكية أو الجمهورية .. ولم يُعرف السبب الكامن وراء اختيار هذين الرجلين وسيبقي هذا الحدث بدون تفسير .. وقد قام بيسترو وسابوريت بما يجب علي قائدين ثوريين أن يقوما به، فطوقا الجهاز الانتخابي وأعدّاه ليكون انتخاب حكومة اشتراكية أمرا حتميا .. وانتشر التزوير في الانتخابات، ليقترع في مدريد وحدها 40.000 من المتوفين ومن الناخبين المزورين.
وكانت محافل الشرق الأكبر في أسبانيا قد نظمت اتحادا خاصا سمته"الاتحاد العسكري الأخوي"، ويهدف إلي الإطاحة بالنظام الملكي .. وقد استطاع أن يحصل علي وعد 21 من أصل 23 جنرالا أسبانيا، بأن يساعدوه علي إقامة الحكم الجمهوري .. وقد ذكر هذه المعلومات الجنرال مولا، قائد قوى الأمن الداخلي في أسبانيا، وذلك في كتابه:"Tempestad Calma Intriga Y Crisis"، حيث يخبرنا فيه أن المحافل وضعت تحت تصرف الجنرالات عند انتمائهم لها، مبلغ مليون ونصف بيزفيتا، وذلك لمساعدتهم علي الهرب في حال فشل الحركة الجمهورية .. وكان فرانكو أحد الجنرالين الذين لم ينضما إلي"الاتحاد العسكري الأخوي".. ويؤكد كلام الجنرال مولا، جنرال آخر كان من بين الذين انضموا إلى"الاتحاد العسكري الأخوي"وهو الجنرال كانوا لوبيز، حيث قال في حديث له في البرلمان الإسباني (الكورتس) :"لقد جمعت الماسونية منذ عام 1925 غالبية كبار ضباط الجيش، وذلك تحت شعار الاتحاد العسكري الأخوي".
ومن بين الذين دخلوا كأعضاء في هذا الاتحاد، كابانيلاس وسانجورجو وغويد ومولا ولوبيز وأوشاو كويبو دي لانا وغيرهم.
ويضيف لوبيز قائلا:"وقد صدرت الأوامر مرتين لهؤلاء الجنرالات، مرة عام 1929 للإطاحة بالديكتاتورية التي تزعمها دي ريفيرا، ومرة للإطاحة بالملكية عام 1931 .. وقد نفذ الجنرالات هذه الأوامر كما جاءت".
ويخبرنا الجنرال مولا كيف حنث هو وغالبية الجنرالات بوعدهم للمحافل، وذلك عندما شعروا أنهم قد استغلوا بكل بساطة لتنفيذ المخططات السرية، التي أعدها ستالين ليحول أسبانيا إلي ديكتاتورية شيوعية أخري.