ولكنهم كانوا جميعا بدون سلطة وبدون صلاحيات .. أما السلطة الحقيقية فقد كانت بأيدي العملاء الشيوعيين والفوضويين، الذين بدءوا يُعدون للمرحلة الثانية، وهي إنشاء ديكتاتورية البروليتاريا .. وابتغوا لتحقيق هذا الغرض طريقة اللعب علي الحبلين، فأوحت بعض الخلايا الشيوعية إلي الحكومة بارتكاب بعض الأخطاء، بينما راحت خلايا أخرى خارج الحكومة تشنّ هجوما علي الحكومة لارتكابها هذه الأخطاء، وتنعتها بالسذاجة والفساد .. وهنا بدأ عملاء موسكو بتنفيذ جميع أنواع الجرائم، لدفع الناس إلي القبول ـ بل حتى المطالبة ـ بديكتاتورية البروليتريا للحفاظ علي البلاد وعلي أمنها الداخلي.
وكان الجنرال دي ريفيرا قد استخدم لارغو كابا ليرو ومجموعته، في تخفيف حده النزاع القائم بين العمال وأرباب العمل .. ولكن ما إن ظهرت الحكومة العمالية إلي الوجود، حتى كشف كابا ليرو عن حقيقته، وأعلن بصراحة عام 1935 أنه تمكن من إنشاء"عشرات الآلاف من الخلايا الشيوعية في جميع أنحاء أسبانيا".. وهذا يفسر الاستقبال والتصفيق الحار الذي قوبل به الوفد الأسباني في المؤتمر العام الحادي عشر للجنة التنفيذية للأممية الشيوعية، وامتداح الوفد لأن"الإعدادات للثورة تجري بشكل سريع ومناسب تماما للخطة الثورية في أسبانيا".. وفي المؤتمر الثاني عشر للأممية الشيوعية وجهت كلمات الثناء التالية للوفد الأسباني:"لقد لا حظنا في أسبانيا بالذات، قيام أعمال ثورية وإضرابات متكررة علي مدي شهور عديدة، بشكل لم يشهده هذا البلد من قبل .. وليس هذا الصراع العمالي إلا الخطوة الأساسية لقيام الثورة الأسبانية".
ما حدث بعد ذلك في أسبانيا يكشف الكثير من وجوه المؤامرة، وخصوصا ما حدث ضمن التنظيم الشيوعي نفسه .. وكما يقول المثل القديم"عندما يختلف اللصوص تظهر الحقيقة"، فإن هذا ما حدث بالفعل في أسبانيا .. فقد كان الزعماء الثلاثة للحركة الشيوعية مورين وسيرجس ونين، قد أتموا دراستهم الثورية في مؤسسة لينين في موسكو، وعادوا لقيادة الحركة الثورية.
وبعد سنوات من الحياة الصاخبة والمليئة بالنشاط الثوري، جلس مورين ليكتب عام 1926 كتابة Hacia la Segunda Revolution، الذي أظهر فيه معارضته لستالين لأنه قد انحرف عن العقائدية الماركسية .. واتهم مورين ستالين بأنه يستخدم القوي الشيوعية لتحقيق مآربه الخاصة في الحكم الديكتاتوري الاستعماري.
وهكذا بدأ الصراع بين ستالين وبين الشباب الثلاثة مورين وسيرجس ونين .. وأثبت هؤلاء عن مهارتهم في تجميع العمال والسيطرة عليهم، فقرر ستالين التخلص منهم يعد أن قاموا بما عليهم