الصفحة 131 من 174

للتضليل الأخلاقي .. وهذا ما يجعلني أقر ـ وأنا أشعر بالأسى ـ بصدق كلمات تروتسكي، عندما اعتبر دعاية الكومنترن الستاليني"زهري"الحركة العمالية"."

وهكذا يصبح الكلام الذي جاء علي لسان سيرجس ومورين بعد أن انشقا عن موسكو، مطابقا تماما لما جاء في المنشور البابوي الذي أمر بتوزيعه البابا بيوس الحادي عشر في آذار عام 1937، وجاء في أحد أقسامه:"وهناك تفسير آخر لهذا الانتشار الواسع للأفكار الشيوعية .. إنها الدعاية الشيطانية بحق، التي لم يشهد لها العالم مثيلا .. فهي تدار من مركز رئيسي واحد، وتوزع علي مختلف مناطق العالم، بشكل يناسب جميع الناس .. كما تسيطر علي مصادر مالية ضخمة جدا تبقى دائما تحت تصرفها، وتُمكّنها من السيطرة علي العديد من المنظمات والمؤتمرات الدولية، وعلي أعداد ضخمة من العمال .. وتستغل هذه الدعاية الصحف والمجلات والسينما والمسرح والإذاعة والمدارس وحتى الجامعات .. وشيئا فشيئا تتمكن من الدخول إلي عقول الناس من مختلف الطبقات أو الفئات .. وهناك عنصر آخر يسهل انتشار الشيوعية، هو الإسكات أو التضييق علي قطاع كبير من الصحافة العالمية .. ونحن نقول تضييق، لأنه التفسير الوحيد لسكوت الصحافة أو بقائها بعيدة عن جو الإرهاب الذي عم روسيا والمكسيك وحتى جزءا كبيرا من أسبانيا .. وكيف تسكت الصحافة وهي التي تبحث دائما بنهم عن الأخبار لتملأ بها صفحاتها، ولا تتغاضى عن أي خبر صغير أو كبير، فما بالك بتنظيم عالمي كالشيوعية الروسية. إن هذا السكوت يعود من جهة إلي قصر النظر للأبعاد السياسية، ومن جهة أخري لوجود القوي الشريرة العديدة التي مازالت تعمل منذ وقت طويل علي تحطيم المجتمع .. وها نحن نري النتائج المؤسفة لهذه الدعاية أمام أعيننا .. انتشار واسع للشيوعية، وتفاخر أبطالها الصريح بتحطيم الثقافة المسيحية واقتلاع كل ذكري لها من قلوب الناس، وخصوصا من قلوب الشباب .. وفي أسبانيا دمروا كل ما استطاعوا تدميره من الكنائس والأديرة، وأزالوا كل ما استطاعوا إزالته من مظاهر الدين المسيحيّ .. ولم تكتفِ نظريتهم نفسها بذبح المطارنة وآلاف الرهبان ورجال الدين من الجنسين، بل تعدتهم إلي أولئك الذين نذروا أنفسهم لخدمة العمال والفقراء، فكانت الأكثرية الساحقة من ضحاياهم من بين عامة الشعب ومن جميع الطبقات .. وقد ماتوا جميعا بحقد وحشي بربري لا يمكن أن تصدق أنه يقع في هذا العصر .. ولا يستطيع أي رجل عاقل أو سياسي مسئول، أن ينكر أن ما يحدث في أسبانيا يمكن أن يحدث غدا في أي بلد متمدن آخر .. هذا ما يحدث إذا حذفنا فكرة الله من قلوب البشر، لأنه عندها لا يمكن أن يمنعهم أي شيء عن ارتكاب أبشع الجرائم البربرية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت