إليها في التجارة والمبادلات .. ولكن التجار اليهود لم يكونوا سوي عملاء للنورانيين، وقد تمكنوا بواسطة التجارة غير المشروعة وعمليات التهريب واسعة النطاق الحصول علي امتيازات مجحفة علي غيرهم من اتجار، وهكذا تمكنوا من إفلاسهم وإخراجهم من ساحة العمل .. وقد بقي قانون يوستنيانوس حتى القرن العاشر المصدر الحقوقي الأساسي، ولا يزال يعتبر حتى يومنا هذا من أهم المراجع في الحقوق والأحكام .. ولكن المرابين استطاعوا بدهائهم أن يقلبوا الخير الذي كان يوستنيانوس في سبيل القيام به .. وتصف موسوعة فنك أند واغناز Funk and Wagnalls اليهودية وضع التجار اليهود في تلك الأيام كما يلي:"لقد تمتع اليهود آنئذ بكامل حريتهم الدينية، حتى إن بعض المراكز الصغرى في الدولة كانت مفتوحة لهم .. وكانت تجارة العبيد تشكل المصدر الأول لثروة بعض اليهود الرومانيين، ولكن قوانين عديدة صدرت لمحاربة هذه التجارة في السنوات 335 و 336 و 384 م".
ويكشف لنا التاريخ أن التجار اليهود وصرافي النقود لم يقتصروا في أعمالهم غير المشروعة علي تجارة العبيد، بل كانوا ينظمون ويحتكرون التجارات الفاسدة، من مخدرات ودعارة وتهريب المسكرات والعطور والجواهر والبضائع الثمينة الأخرى .. وتأمينا لمصالحهم وحماية لعملياتهم غير المشروعة، كانوا يلجأون إلي الرشوة وشراء ذمم المسؤولين الكبار .. وهكذا استطاعوا بواسطة المخدرات والمسكرات والنساء تقويض أخلاق الشعب .. ويسجل التاريخ أن يوستنيانوس، وهو إمبراطور روما القوي، لم يكن بالقوة الكافية لوضع حد لتلك النشاطات.
وقد بحث المؤرخ البريطاني إدوارد جيبون (1737 - 1794) في التأثيرات المفسدة للتجار والمرابين اليهود، ووصفهم بأنه كانت لهم يد طولي في"انحطاط وسقوط الإمبراطورية الرومانية".. وكان هذا هو عنوان كتابه .. وتحدث جيبون بإسهاب عن الدور الذي لعبته بوبابا زوجة نيترون، في التمهيد لتلك الظروف التي جعلت الشعب الروماني ينظر كالمخمور بدون مبالاة إلي انهياره السريع وتحطمه .. وبسقوط الإمبراطورية الرومانية تأسست السيطرة اليهودية، ودخلت أوروبا ما يدعوه المؤرخون"بالعصور المظلمة".
وتقول الموسوعة البريطانية حول هذا الموضوع ما يلي:"كان لدي التجار والمرابين اليهود ميل شديد للتخصص بالتجارة، وكان مما ساعدهم علي الامتياز في ذلك الحقل، مهارتهم وانتشارهم في كل مكان .. وكان معظم تجارة أوروبا في العصور المظلمة في أيديهم، وخاصة تجارة الرقيق".