طلب الممولون أن يعين وزيرا أعلي للشؤون المالية لدي المجلس الاستشاري للملك .. وادعي الممولون اليهود أن نيكر سيتمكن من انتشال فرنسا من مصاعبها المالية في وقت لا يذكر .. ولكنّ ما حدث في السنوات الأربع التالية، هو أن نيكر أسهم في توريط الحكومة الفرنسية مع الممولين اليهود بأسوأ شكل، حتى إن قيمة القرض الوطني بلغت 170 مليونا من الجنيهات الإسترلينية.
(( ملحوظة: هذا شبيه بالفترة التي سبقت احتلال الانجليز لمصر، بل وشبيه بما يفعله البنك الدوليّ الآن بدولنا!!! ) )
يصف الكابتن أ. رامزي هذا الوضع وصفا دقيقا في كتابة"حرب دون اسم"فيقول:"الثورة هي ضربة موجهة إلي جسم مشلول .. عندما تشتد قبضة الديون، يسيطر الدائنون علي مختلف مرافق الإعلام والنشاطات السياسية، مع تشديد القبضة علي الصناعة .. وهكذا يصبح المسرح معدا لضربة الثورة .. تتولى اليد اليمني ـ التي هي يد التمويل ـ بث الشلل في الجسم، بينما تمسك اليد اليسرى ـ التي هي يد الثورة ـ بالخنجر وتهوي علي الضحية بالضربة القاضية .. ويتولى الفساد الخلقي تسهيل العملية وتمهيد الطريق لها".
وبينما كانت منشورات الإساءة الدعائية تستنزل اللعنات علي رؤوس رجال الكنيسة والدولة، كان عملاء المؤامرة ينظمون ويدرّبون الأشخاص الذين تقرر جعلهم زعماء حكم الإرهاب الذي سيتلو انهيار الملكية .. وكان بين هؤلاء الزعماء روبسبير ودانتون ومارا .. وكان الرجال المنتقون للهجوم علي الباستيل وإطلاق سراح السجناء والمعتوهين يلتقون في دير اليعاقبة .. هكذا رسمت تفاصيل الخطط الدموية بين جدران ذلك المبني المقدس، وهناك وضعت القوائم بأسماء الرجعيين من النبلاء وأنصار الملك الذين تجب تصفينهم .. وتقرر أن ينطلق المجرمون والمجانين الذين أطلق سراحهم فيُعملون الذبح والتقتيل والاغتصاب العلني بين جماهير الشعب، في الوقت الذي تقوم فيه عناصر الخلايا السرية بإدارة مانويل، بتجميع الشخصيات السياسية الكبيرة ورؤوس الإكليروس والضباط المعروفين بولائهم للملك.
بعيد انفجار الثورة الفرنسية قام اليعاقبة بالاستيلاء علي السلطة .. وطلبوا من الدوق دورليان أن يصوت علي إعدام ابن عمه الملك .. وظن الدوق أنه سيكون الملك الدستوري علي فرنسا،