الصفحة 77 من 174

وبذل القيصر جهدا لحمل اليهود علي العمل في الزراعة وغيرها، وتشجيعهم علي الامتزاج الكامل بالمجتمع الروسي.

عام 1852 مات ألكسندر الأوّل، فخلفه علي العرش نيقولا الأول، فلم ينظر بعين الرضا إلي التغلغل السريع لليهود في الاقتصاد الروسي، ولم ترتح حكومته إلي الإصرار الذي أبداه اليهود للحفاظ علي تراثهم ولغتهم الخاصين وزيهم المميّز.

وهكذا، وفي محاولة منه لإذابة العنصر اليهوديّ في المجتمع الروسيّ، أصدر نيقولا الأول عام 1834، قوانين تجبرُ اليهود علي إرسال أولادهم إلي المدارس الحكومية، وذلك لمحو معاناة الاضطهاد الديني التي كانوا يشربون إياها في الطفولة.

غير أن النتيجة جاءت عكس المتوقع، لآن التعليم أصبح إلزاميا لأطفال اليهود، ولم يكن كذلك بالنسبة لأطفال الروس من غير اليهود، مما أدّي إلي جعل اليهود الفئة الأكثر ثقافة في روسيا!

وارتقي عرش روسيا القيصر ألكسندر الثاني عام 1855، وكان هو الذي وصفه بنجامين دزرائيلي بـ"أكثر أمراء روسيا تسامحا".. وقد كرس ألكسندر حياته لتحسين الأوضاع الحياتية للفلاحين والطبقات الكادحة واليهود .. وقد حرّر في عام 1861 23.000.000 عبد .. وقد كانوا عبيدا بكل ما في هذه الكلمة من معني، وكانت عمليات بيع الأراضي وشرائها تشملهم، فيباعون من سيد إلي سيد.

ودخل العديد من اليهود، الجامعات، ولكنهم بعد التخرج كانوا يواجهون مصاعب وعقبات قاسية .. ولإزالة هذا الإجحاف، أصدر القيصر أوامره بقبول هؤلاء اليهود في المناصب الحكومية، والسماح لهم بالسكن أينما شاءوا في الأراضي الروسية .. وما إن حل عام 1879، حتى كان من اليهود أطباء وممرضون وأطباء أسنان ورجال أعمال ومهن، وكان يسمح لهم بالعمل والسكن في أي مكان من روسيا.

ولكن القادة اليهود لحركة الثورة العالمية، كانوا مصممين علي الاستمرار في التحضير للثورة في العالم .. وكانت جماعاتهم الإرهابية ترتكب المجزرة تلو الأخرى، وعملوا علي كسب تأييد الرافضين من المثقفين في روسيا، وعلي زرع فكرة التمرد والثورة في عقول الجماهير العاملة .. وقاموا بأول محاولة لاغتيال القيصر الكسندر الثاني عام 1866 .. ونجا القيصر من محاولتين لقتله بأعجوبة .. وتمكن المتآمرون أخيرا في المحاولة الثالثة من اغتياله عام 1881، في بيت يهودية تدعي هسيا هلفمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت