الصفحة 83 من 174

وقد قام المنشفيك بثورتهم عام 1905 في روسيا، بعد أحداث الأحد الدامي، الذي ألقي اللوم فيها علي القيصر .. ولكن الذين تحروا الحقائق وجدوا دلائل كافية علي أن الحادث كان مخططا له، ومنفذا من قبل الجماعات الإرهابية، بهدف إثارة الغضب والحقد ضد القيصر بين جموع العمال غير اليهود .. وقد مكنت تلك الحادثة زعماء الحركة الثورية من الاعتماد علي الألوف من الرجال والنساء من غير اليهود، الذين كانوا حتى ذلك اليوم الحزين يدينون بالولاء للقيصر ويدعونه"الأب الصغير".

في الثاني من كانون الثاني قامت بعض الاضطرابات العمالية في معامل بوتيلوف الضخمة في بطرسبرج، ودعي للإضراب العام .. ولكن الأب جابون، قال إنه سيحل المشاكل المعلقة بالتحدث مباشرة مع القيصر .. وفي يوم الأحد 22 كانون الثاني نظم الأب جابون مسيرة سليمة كبيرة، اشترك فيها الألوف من العمال مصحوبين بنسائهم وأطفالهم .. واتجهت المسيرة إلي أبواب القصر .. وبحسب التقارير الصحيحة كانت المسيرة منظمة ومنضبطة تماما .. وكان المشتركون فيها يحملون لافتات كتب عليها عبارات الولاء للقيصر .. وعلي أبواب القصر، وبدون أدني إنذار، انهالت زخات الرصاص من البنادق والرشاشات حاصدة العمال، وناشرة الفوضى في المسيرة .. وذبح المئات من العمال مع عائلاتهم، وتحولت الساحة أمام القصر إلي فوضي موجعة .. ومنذ ذلك اليوم يعرف هذا التاريخ (22 كانون الثاني) بيوم الأحد الدامي .. هل كان نيقولا الثاني مسؤولا .. الحقيقة الثابتة أنه لم يكن في القصر، ولا حتى في المدينة في ذلك الوقت .. ومن المعلوم أن ضابطا من ضباط الحرس هو الذي أصدر أمر إطلاق النار إلي الجنود .. ومن المحتمل أن يكون هذا الضابط منفذا لأوامر رؤسائه الإرهابيين .. وكان هذا العمل بمثابة الشرارة التي تدير المحرك، وتلا ذلك وهج الثورة الشاملة.

بصرف النظر عمن كان المسئول، فقد كانت النتيجة أن انضم عشرات الألوف من العمال الذين كانوا يدينون بالولاء للقيصر، إلي الحزب الاشتراكي الثوري، وامتدت الحركة إلي المدن الأخرى .. وحاول القيصر أن يكبت المد الثوري، فأمر منذ مطلع شباط بإجراء تحقيق في الحادثة علي يد لجنة شيدلوفسكي .. وفي آب أعلن أن الاستعدادات جارية لتشكيل مجلس تمثيلي تشريعي ديموقراطي، وعرف هذا بعد تأسيسه بالدوما Duma .. وعرض أن يمنح عفوا شاملا لكل السجناء السياسيين .. وتحت مفعول هذا العفو، عاد لينين وزعماء البلاشقة إلي روسيا في تشرين الأول .. ولكن لم يستطع القيصر برغم كل ما فعله أن يلجم المد الثوري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت