إنما يفعلون بما يؤمرون، ويطبعون ولا يعصون، فأمريكا كل شيء وعاصمة القرار، وبوابة رضاها کسب ود إسرائيل، وأن المسلم يتبع دين (محمد) صلى الله عليه وسلم بإرضاء اليهود؟
فمتى يفهمنا قراؤنا؟!!
إن أمريكيا يجرح خطأ في مرقص دعارة في بانكوك؛ يتهم به مسلمو شعب بكامله في أفريقيا أو أسيا، وقد يصدر مجلس الأمن من أجله عشرة قرارات في أسبوع واحد، معلنا الحصار، فالحرب، فالاستعمار؛ جزاء له على ماهو منه براء.
وليست القضية قضية إرهاب أو أمن، بل هي قضية انتقام من أمة، عوضا عما نال أسلافها من مجد تحت راية الإسلام.
يظن الأغبياء أن إظهار العداء للغرب، أو التمسك بتعاليم الإسلام، هو فقط ما يزعج الغرب، وأنه لو غير السلمون من تمسكهم بدينهم وتراخوا عن اعتصامهم بهويتهم لنجملت وجوههم تجاه مراكز القوى الغربية، وقد تتحسن أحوالهم بمسالمة العلمانيين سلوكا، المتعصبين كنائسية
وهذا وهم أبطلته مذابح المسلمين التقليديين في شعب البوسنة والهرسك، الذين صاروا بطول اغترابهم عن الإسلام لا يعرفون الفارق بين الله والرسول، بل لا يعرفون أركان الإسلام، وماالفرق بينه وبين المسيحية، وبعد أن طحنتهم الشيوعية الملحدة سبعين عاما، وخرجوا منها بعد أن تحررت شعوب العالم، فكانوا أخر من يعلن الاستقلال بضوء أخضر من واشنطن، ومع ذلك لم يقبل الغرب واليهود واقعهم، ولم يشفع لهم جهلهم بالإسلام، ولا سلوكهم الغربي، فكان لابد لهم من تقديم مائتي ألف شهيد، ومائة ألف
عرض بنتهك، وحصار اقتصادي وعسكري، ومقاطعة دبلوماسية عالمية، ولم يتجاوز مدي جهادهم عاما واحدا بعد.
يراهم العالم يواجهون رابع جيش مسلح في أوربا، والأمم المتحدة تحظر بقرار دولى بيع السلاح التقليدي العتيق إليهم؛ بحجة الخوف من إشعال نار الحرب أكثر، فكان الحال كمن وضع خروفأ وذئبا في مغارة وقال: امنعوا عن الطرفين المناصرة حتى لا تطول المعركة
فما جريمة هؤلاء الهرسك غير قولهم: إننا أبناء مسلمين؟ وهم حاليا يدفعون ثمن مجد تمتع به العثمانيون المسلمون، -