يرى (Galbreath,1999) أن الحقيقة الوحيدة التي لن تتغير في القرن الحادي والعشرين هي التغير السريع والمستمر في شتى مناحي الحياة. وفي هذا السياق فإن التطورات العالمية في العلوم وتكنولوجيا الاتصالات لم تؤد فقط إلى التوجه نحو تحرير أسواق العمل والاستثمارات الدولية وعولمة الاقتصاد وزيادة حدة المنافسة العالمية بل أيضا إلى اهتمام الدول، وبخاصة الدول الصناعية المتقدمة، للعمل على تحويل مجتمعاتها إلى مجتمعات تعرف ب"مجتمعات المعرفة"أخذت تخلق بدورها نظمًا اقتصادية جديدة قائمة على المعرفة وفقدت فيها الأصول المادية (كالموارد الطبيعية ورأس المال والمواد الخام) قيمتها كأصول مضمونة وأصبح رأس المال البشري ذا قيمة ربحية ومعيارًا رئيسًا للنجاح والتقدم في جميع الميادين. كذلكً تعاظم دور العلم والمعرفة في عملية إعادة الإنتاج الاجتماعية. ويكفي لإدراك هذا الدور الحاسم للعلم في هيكلة الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات المعاصرة والمقبلة الإشارة إلى ما أصبح يطلق عليه الاقتصاديون اسم"اقتصاد المعرفة"حيث أصبحت المعارف هي العنصر الأهم في رأس مال البلدان ورصيدها والعامل الأول في تحقيق الفائض الاقتصادي. وأصبح تقدم المجتمعات يقاس بنصيب عنصر المعرفة والتقنية الكامن فيها حتى لم تعد للموارد الأولية ولا لقوة العمل العضلية أو اليدوية غير المؤهلة قيمة تذكر في تراكم الثروات والفوائض الاقتصادية (غليون 2005) . كذلك يؤثر الاقتصاد المبني على المعرفة بشكل كبير في برامج وسياسات الموارد البشرية وطبيعة القوى العاملة فيه في الحاضر والمستقبل، وعلى إيجاد طرق لبناء وتقييم تكاليف ومنافع استثمار رأس المال البشري، واستقصاء نماذج هيكلية فاعلة لتحقيق التميز التنظيمي، وطرح نماذج وسياسات جديدة في ميادين التعليم وتخطيط القوى العاملة وتدريبها في الاقتصاد المعرفي.
رغم التطور المعرفي الهائل في الدول المتقدمة فإن الدول النامية، ومن ضمنها الدول العربية، ما زالت تتقدم ببطء نحو استيعاب المعرفة وتوليدها بشكل يمكنها من اللحاق بركب الدول المعرفية. كما وأن هذه الدول ما زالت تعاني من مشكلة التنمية المتأخرة. إذ يرى دور Dore (1973) أن مجتمع المعرفة هو وليد تطور تاريخي للمجتمعات الرأسمالية الصناعية المتطورة، ونتيجة لتطور تكنولوجي طويل لم تمر به الدول النامية بعد. كذلك يشير هوفستد