المستهلك أو المستفيد من الخدمة خيارات أوسع ويشعره بدرجة أعلى من الثقة. ويصل إلى جميع المؤسسات الفاعلة في المجتمع. كما وأنه يقوم على نشر المعرفة وتوظيفها وإنتاجها في جميع المجالات ويحدث التغيير في أساليب العمل القديمة ويحدث أساليب ووظائف جديدة ويرغم المؤسسات على التجديد والإبداع والاستجابة لمتطلبات المستهلكين والمستفيدين من خدماتها. يقوم الاقتصاد المعرفي على الحصول على المعرفة والمشاركة فيها بهدف تحسين نوعية الحياة بمجالاتها المختلفة من خلال الإفادة من الخدمات المعلوماتية والتطبيقات التكنولوجية المتطورة واستخدام العقل البشري كرأس مال معرفي وتوظيف البحث العلمي لإحداث مجموعة من التغييرات الإستراتيجية في طبيعة الاقتصاد وتنظيمه كي يصبح أكثر استجابة وانسجاما مع تحديات العولمة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وعالمية المعرفة والتنمية المستدامة بمفهومها الشمولي. ولتحقيق اقتصاد المعرفة لا بد أن يتوفر بنية تحتية مجتمعية واعية وتهيئة عمال وصناع معرفة يمتلكون المعرفة ولديهم قدرة على التحليل والابتكار وتوظيف منظومة فاعلة للبحث والتطوير إضافة إلى توفير الربط الإلكتروني الواسع وتوافر سهولة وصول أفراد المجتمع إلى الشبكة المعلوماتية ونشر ثقافة مجتمع التعلم فكرا وتطبيقا في مختلف المؤسسات التعليمية والاقتصادية.
ويرى رومر (Romer,1995) أن المعرفة, بشكليها الظاهر والمقنن في تكنولوجيا معلومات، في منظمات الأعمال الحديثة تعتبر عاملا هاما من عوامل الإنتاج في الاقتصاديات المبنية على المعرفة. كذلك اعتبر كوين ورفاقه (Quinn et al., 1996) أن المعرفة هي عامل استراتيجي هام لمحافظة المنظمة على ميزتها التنافسية. ولذا يرى ونتر (Winter, 1987) أن ضمان خلق المعرفة وتحديد مصادر الحصول عليها والعمل على تداولها بين العاملين والخبراء لديها هو عامل ضروري من أجل استخدامها في حل المشاكل واستغلال الفرص. وخلافا للعمل ورأس المال، تعتبر المعرفة سلعة عامة فعندما يتم اكتشافها وتعميمها تصبح مشاركتها مع مزيد من المستخدمين مجانية، كما أن الذي ينتج المعرفة يجد أنه من الصعب منع الآخرين من استخدامها وتؤمن بعض الوسائل مثل براءات الاختراع وحقوق الملكية والعلامات التجارية حماية لمنتِج المعرفة.
يدفع اقتصاد المعرفة منظمات الأعمال للنظر إلى العاملين فيها من منظور جديد. ففي هذا الاقتصاد يكون العاملون هم المنظمة والناتج هو المعرفة. وبينما كان ينظر للمنظمة مسبقا