الصفحة 6 من 20

بدأ التحول العالمي من مجتمع واقتصاد المعلومات إلى مجتمع واقتصاد المعرفة منذ العقد الأخير من القرن الماضي. ويعرّف عبد الهادي (1999) مجتمع المعرفة بأنه"المجتمع الذي تستخدم فيه المعلومات بكثافة كوجه للحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية ويعتمد في تطوره بصفة رئيسة على التقنية الفكرية والمعلومات وشبكات الاتصال التي تضم سلعا وخدمات جديدة مع التزويد المستمر للقوى العاملة، التي تقوم بإنتاج وتجهيز ومعالجة ونشر وتوزيع وتسويق هذه السلع والخدمات، بالمعلومات".

أما اقتصاد المعرفة فهو يمثل مرحلة النضج والتطور لاقتصاد المعلومات وبالتالي فهو يركز على قيمة القدرات الفكرية للفرد، وينظر إلى الإنسان بوصفه رأس مال فكري منتجًا للمعرفة. وفي إطار هذا الاقتصاد تشكل"المعرفة"مصدرًا رئيسا للثروة وبشكل أهم بكثير من الأشكال التقليدية للثروة (كالأرض والعمل ورأس المال) وبالتالي يصبح معناها كمصطلح الاستخدام الجيد للمعلومات في الاقتصاد فكلما تراكمت المعرفة تراكمت الثروة. ولذا أصبح وجود"عمال المعرفة"، في إطار هذا الاقتصاد، هاما جدًا لتحقيق نجاح المؤسسات في بيئة ديناميكية دائمة التغيير. وقد غير اقتصاد المعرفة من واقع بيئة العمل وأنظمته وأوجد علاقة بين زيادة انتاجية العمل وزيادة التقنية على مستوى الفرد والمجتمع، كما أن التطورات التكنولوجية أوجدت أرضًا خصبة للإبداع البشري الذي يعتبر الدافع الرئيس للنمو.

يقوم الاقتصاد المعرفي على الحصول على المعرفة والمشاركة فيها بهدف تحسين نوعية الحياة بمجالاتها المختلفة من خلال الإفادة من الخدمات المعلوماتية والتطبيقات التكنولوجية المتطورة واستخدام العقل البشري كرأس مال معرفي وتوظيف البحث العلمي لإحداث مجموعة من التغييرات الإستراتيجية في طبيعة الاقتصاد وتنظيمه كي يصبح أكثر استجابة وانسجاما مع تحديات العولمة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وعالمية المعرفة والتنمية المستدامة بمفهومها الشمولي. ولتحقيق اقتصاد المعرفة لا بد أن يتوفر بنية تحتية مجتمعية واعية وتهيئة عمال وصناع معرفة يمتلكون المعرفة ولديهم قدرة على التحليل والابتكار وتوظيف منظومة فاعلة للبحث والتطوير إضافة إلى توفير الربط الإلكتروني الواسع وتوافر سهولة وصول أفراد المجتمع إلى الشبكة المعلوماتية ونشر ثقافة مجتمع التعلم فكرا وتطبيقا في مختلف المؤسسات التعليمية والاقتصادية.

ولاقتصاد المعرفة انعكاسات عملية على منظمات الأعمال فنجاح المؤسسة أو إخفاقها يتوقف بشكل رئيس على كيفية تحويل المعرفة كأصل غير مادي إلى منتج مادي ذا قيمة ويمكن تسويقه بفعالية ولمصلحة المؤسسة. كذلك يحقق الاقتصاد المعرفي فوائد من أهمها أنه يعطي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت