وهيكسون وبيو (Hofstede, 1991; Hickson & Pugh, 1995) أن مؤسسات الأعمال في هذه الدول لم تحقق التحول اللازم في أساليب القيادة واتخاذ القرار مما يسهم في الحد، إضافة إلى عوامل أخرى، من سهولة انتقالها إلى المجتمعات المعرفية في العصر الحديث.
ورغم سعي الأردن حثيثا ومنذ العقد الأخير لمواكبة التطورات العالمية في التوجه نحو الاقتصاد القائم على المعرفة من خلال توفير بيئة أعمال مناسبة وبنية تحتية ملائمة وتطوير سياسات التعليم ووضع برامج تدريبية لتأهيل قواه البشرية. يرى غرايبه (2004) أن هذه التحولات تجري منزوعة من السياق العام المفترض لتنمية فعلية تسعى لتحقيق الاحتياجات الأساسية ولا تستصحب التأهيل الاجتماعي والاقتصادي والمعرفي لهذه التحولات. كذلك يشير تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للتنمية الإنسانية في الدول العربية أن السعي لإحداث التغييرات البنيوية في هيكلية السوق والأعمال لم يصاحبه تغييرات في الثقافة والحاكمية المؤسسية (UNDP, 2003) وفي أساليب الإدارة السلطوية والمركزية السائدة (Sabri, 2004; Ali, 1996; & Attiyeh, 1993) والمستمدة من البنية الأبوية (البطريركية) للمجتمع العربي (Sharabi, 1990 & Barakat, 1990) مما يؤثر بشكل كبير على تحفيز القوى العاملة المؤهلة لوضع معرفتها وإبداعاتها في سبيل التطوير المنشود نحو مجتمع المعرفة.
تأتي أهمية هذه الدراسة في الوقت الذي أطلق فيه الأردن في عام 2004 خطة إصلاح شاملة بعنوان"الإصلاح التعليمي للاقتصاد المبني على المعرفة Educational Reform for Knowledge Economy (ERFKE) وبكلفة 352 مليون دولار (بتمويل من البنك الدولي، الصندوق العربي، وبنك الاستثمار الأوروبي، وبنك الإعمار الألماني، ووكالة الإنماء الدولي الكندية، ووكالة الإنماء الدولي البريطانية، ووكالة التعاون الدولي اليابانية، والحكومة اليابانية، وبرنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائي، ووكالة الولايات المتحدة للإنماء الدولي) بهدف إدخال تكنولوجيا المعلومات إلى النظام التعليمي، وتدريب المعلمين، وتطوير المحتوى، والإصلاح الإداري، لتأهيل المجتمع الأردني لاستيعاب اقتصاد المعرفة والتحول باتجاهها مجتمعيا وإداريا واقتصاديا. ويجري في هذا السياق تأهيل المدرسين وموظفي الدولة لاستيعاب التحول نحو تطبيق الحاسوب في التعليم والإدارة. وتجري أيضا عمليات واسعة لتزويد المدارس والجامعات بأجهزة الحاسوب (حوسبة التعليم) من أجل التحول نحو تطوير"