فعوقب باللبث، وروي أن جبريل عليه السلام جاءه فعاتبه عن الله تعالى في ذلك وطول سجنه وقال له: يا يوسف من خلصك من القتل من أيدي إخوتك؟ قال: الله تعالى، قال: فمن أخرجك من الجب؟ قال: الله تعالى، قال: فمن عصمك من الفاحشة؟ قال: الله تعالى، قال: فمن صرف عنك كيد النساء؟ قال: الله تعالى، قال: فكيف وثقت بمخلوق وتركت ربك فلم تسأله؟ قال: يا رب كلمة زلت مني أسألك يا إله إبراهيم وإسحاق والشيخ يعقوب عليهم السلام أن ترحمني، فقال له جبريل: فإن عقوبتك أن تلبث في السجن بضع سنين، وروى أبو سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:] رحم الله يوسف لولا الكلمة التي قال: اذكرني عند ربك ما لبث في السجن بضع سنين [، وقال ابن عباس: عوقب يوسف بطول الحبس بضع سنين لما قال للذي نجا منهما اذكرني عند ربك، ولو ذكر يوسف ربه لخلصه، وروى إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:] لولا كلمة يوسف يعني قوله: اذكرني عند ربك ما لبث في السجن ما لبث [، قال: ثم يبكي الحسن ويقول: نحن ينزل بنا الأمر فنشكو إلى الناس[1] ، يذكر الطبري أن قوله: (فأنساه الشيطان ذكر ربه) إنما هو خبر من الله جل ثناؤه عن غفلة عرضت ليوسف من قبل الشيطان نسي لها ذكر ربه الذي لو به استغاث لأسرع بما هو فيه خلاصة ولكنه زل بها فأطال من أجلها في السجن حبسه وأوجع لها عقوبته، وينتهي الطبري إلى أن قوله جل ثناؤه: (فلبث يوسف في السجن) لقيله للناجي من صاحبي السجن من القيل اذكرني عند سيدك بضع سنين عقوبة له من الله بذلك [2] .
وجاء في معالم التزيل أن يوسف قال للذي ظن أي علم أنه ناج منهما وهو الساقي اذكرني عند ربك يعني سيد الملك وقل له إن في السجن غلاما محبوسا ظلما طال حبسه، فأنساه الشيطان ذكر ربه، وقال ابن عباس وعليه الأكثرون أنسى الشيطان يوسف ذكر ربه حين ابتغى الفرج من غيره واستعان بمخلوق وتلك غفلة عرضت ليوسف من الشيطان فلبث فمكث في السجن بضع سنين، وقال كعب: قال جبريل ليوسف: الله تعالى يقول: من خلقك؟ قال عز وجل: قال فمن حببك إلى أبيك قال الله قال فمن نجاك من كرب البئر قال الله قال فمن علمك تأويل الرؤيا قال الله قال فمن صرف عنك السوء والفحشاء قال الله قال فكيف استشفعت بآدمي مثلك [3] ، وجاء في تفسير ابن كثير أنه يقال إن الضمير عائد على يوسف عليه السلام رواه ابن جرير عن ابن عباس ومجاهد أيضا وعكرمة وغيرهم وأسند ابن جرير ها هنا حديثا فقال حدثنا ابن وكيع حدثنا عمرو بن محمد عن إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يقل يعني يوسف
(1) تفسير القرطبي جزء 9 صفحة 195 - 196
(2) تفسير الطبري جزء 12 صفحة 322 - 224
(3) تفسير البغوي جزء 2 صفحة 427 - 428