فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 31

رد الرسول ليعلم العزيز أني لم أخنه بالغيب قاله الحسن وقتادة وغيرهما ومعنى بالغيب وهو غائب وإنما قال يوسف ذلك بحضرة الملك وقال: ليعلم على الغائب توقيرا للملك، وقيل: قاله إذ عاد إليه الرسول وهو في السجن بعد، قال ابن عباس: جاء الرسول إلى يوسف عليه السلام بالخبر وجبريل معه يحدثه فقال يوسف: ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين أي لم أخن سيدي بالغيب فقال له جبريل عليه السلام: يا يوسف ولا حين حللت الإزار وجلست مجلس الرجل من المرأة فقال يوسف: وما أبرئ نفسي الآية، وقال السدي: إنما قالت له امرأة العزيز ولا حين حللت سراويلك يا يوسف فقال يوسف: وما أبرئ نفسي [1] ، وينقل الطبري عن قتادة ومجاهد وعن أبي صالح في قوله ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب هو قول يوسف يقول لم أخن الملك بالغيب، وقوله وأن الله لا يهدي كيد الخائنين يقول فعلت ذلك ليعلم سيدي أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين يقول وأن الله لا يسدد صنيع من خان الأمانات ولا يرشد فعالهم في خيانتهم [2] ، ثم يذكر ان القول في تأويل قوله تعالى (ومآ أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم) يقول يوسف صلوات الله عليه وما أبرئ نفسي من الخطأ والزلل فأزكيها إن النفس لأمارة بالسوء، وذكر أن يوسف قال هذا القول من أجل أن يوسف لما قال ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب قال ملك من الملائكة ولا يوم هممت بها فقال يوسف حينئذ وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء، وقد قيل إن القائل ليوسف ولا يوم هممت بها فحللت سراويلك هو امرأة العزيز فأجابها يوسف بهذا الجواب وقيل إن يوسف قال ذلك ابتداء من قبل نفسه [3] ، وقد عقب الحافظ ابن كثير علي هذا القول الأول فذكر أن هذا القول هو الذي لم يحك ابن جرير ولا ابن أبي حاتم سواه، وقد نقله الطبري عن ابن عباس، وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وابن أبي الهذيل والضحاك والحسن وقتادة والسدي، ولكنه يري ان القول الثاني أقوى وأظهر لأن سياق الكلام كله من كلام امرأة العزيز بحضرة الملك ولم يكن يوسف عليه السلام عندهم بل بعد ذلك أحضره الملك كما في الآيات (يوسف 54: 55) [4]

المطلب الثاني: القائلون بأن هذا القول من قول امرأة العزيز

يذكر الحافظ ابن كثير في تفسير قوله (ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب) أن هذا هو قول امرأة العزيز، فهي تقول إنما اعترفت بهذا على نفسي ليعلم زوجي أني لم أخنه بالغيب في نفس الأمر ولا وقع المحذور الأكبر وإنما راودت هذا الشاب مراودة فامتنع، فلهذا اعترفت ليعلم أني بريئة (وأن

(1) راجع مفاتيح الغيب ج 18 ص 123 وتفسير القرطبي جزء 9 صفحة 209

(2) تفسير الطبري جزء 12 صفحة 237 - 238

(3) تفسير الطبري جزء 13 صفحة 1 - 3

(4) تفسير ابن كثير جزء 2 صفحة 482 - 483

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت