فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 31

الشيخ رشيد رضا في تفسير قوله تعالي (فأنساه الشيطان ذكر ربه) أي أنسى الساقي تذكر ربه، وهو أن يذكر يوسف عنده على حد: (وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره) 18: 63 (فلبث في السجن بضع سنين) منسيا مظلوما، والفاء على هذا للسببية وهو المتبادر من السياق، والجاري على نظام الأسباب، ويؤيده قوله - تعالى: (وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة) 45 أي تذكر، إلا أن هذا الاستعمال يحتاج إلى حذف وتقدير، ووجهوه بأنه أضاف المصدر إليه لملابسته له، أو أنه على تقدير: ذكر إخبار ربه، فحذف المضاف، وهو كثير كما أن الإضافة لأدنى ملابسة كثير في كلامهم. [1]

المبحث الثالث:

اختلاف علماء العقيدة في الاستدلال بالشاهد القرآني

(وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي)

يرتبط هذا الشاهد القرآني الكريم بعدد من الآيات القرآنية الكريمة، وبخاصة الآيتين اللتين سبقتاه، حيث يقول تعالى: (قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين، ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين) قالت امرأة العزيز (الآن حصحص الحق) أي ظهر بعد خفائه وانحسرت رغوة الباطل عن محضه،، فهي تقول: إن الحق في هذه القضية كان في رأي الذين بلغهم موزع التبعة بيننا معشر النسوة وبين يوسف؛ لكل منا حصة، بقدر ما عرض فيها من شبهة، والآن قد ظهر الحق في جانب واحد لا خفاء فيه ولا شبهة عليه، فإن كان عواذلي شهدن بنفي السوء عنه وهي شهادة نفي، فشهادتي له على نفسي شهادة إثبات؟، (أنا راودته عن نفسه) وهو لم يراودني، بل استعصم وأعرض عني (وإنه لمن الصادقين) فيما اتهمني به من قبل، وحمله أدبه الأعلى ووفاؤه الأسمى لمن أكرم مثواه وأحسن إليه - على السكوت عنه إلى الآن، ونحن جزيناه بالسيئة على الإحسان، وقد أقر الخصم وارتفع النزاع. [2]

أما قوله تعالي (ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين) فقد اختلف فيمن قال هذا القول علي قولين، سنعرض لهما في هذين المطلبين:

المطلب الأول: القائلون بأن هذا من قول يوسف عليه السلام، يذكر الفخر الرازي أن هذا القول الأول هو قول الأكثرين، حيث يرون أنه قول يوسف عليه السلام. قال الفراء: ولا يبعد وصل كلام إنسان بكلام إنسان آخر إذا دلت القرينة عليه ومثاله قوله تعالى:) إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً (( النمل: 34) وهذا كلام بلقيس. ثم إنه تعالى قال:) وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ، ويذكر القرطبي أنه قيل: هو من قول يوسف أي قال يوسف: ذلك الأمر الذي فعلته من

(1) تفسير المنار جزء 12 صفحة 258

(2) تفسير المنار جزء 12 صفحة 266 - 267

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت