يذكر الفخر الرازي أن هذه الآية من المهمات التي يجب الاعتناء بالبحث عنها [1] ، ويري القرطبي أن العلماء قد اختلفوا في هم يوسف عليه السلام، ولا خلاف أن همها كان المعصية [2] ، ويذكر ابن الجوزي أن هم زليخا (امرأة العزيز) كما قال المفسرون دعته إلى نفسها واستلقت له واختلفوا في همه بها على خمسة أقوال [3] ، حيث اتفقوا على تفسير هم امرأة العزيز، حيث يفسرون قوله تعالى (ولقد همت به) أي بمخالطته، والمعنى أنها قصدت المخالطة وعزمت عليها عزما جازما لا يلويها عنه صارف بعد ما باشرت مباديها وفعلت ما فعلت مما قصه الله تعالى ولعلها تصدت هنالك لأفعال أخر من بسط يدها إليه وقصد المعانقة وغير ذلك مما اضطره عليه السلام إلى الهرب نحو الباب والتأكيد لدفع ما عسى يتوهم من احتمال إقلاعها عما كانت عليه بما في مقالته عليه السلام من الزواجر [4] ، لكنهم اختلفوا في قوله تعالى (وهم بها لولا أن رأي برهان ربه) ، يذكر العلامة ابن عطية أنه لا شك في أن هم زليخا كان في أن يواقعها يوسف، واختلف في هم يوسف عليه السلام، فقال الطبري: قالت فرقة كان مثل همها. وقالت فرقة في همه: إنما كان بخطرات القلب التي لا يقدر البشر عن التحفظ منها ونزع عند ذلك ولم يتجاوزه فلا يبعد هذا على مثله عليه السلا، م وفي الحديث:] إن من هم بسيئة ولم يعملها فله عشر حسنات [، فقد يدخل يوسف في هذا الصنف. وقالت فرقة: كان هم يوسف بضربها ونحو ذلك[5] .
وسوف أبين هذه الاتجاهات المختلفة من خلال هذا المبحث الذي يشتمل علي أربعة مطالب:
(1) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب، جزء 18 صفحة 92 للإمام فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي، دار الكتب العلمية-بيروت، الطبعة الأولى، 1421 هـ- 2000 م.
(2) الجامع لأحكام القرآن، تفسير القرطبي جزء 9 صفحة 165، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، دار الشعب-القاهرة.
(3) زاد المسير في علم التفسير جزء 4 صفحة 204، عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، المكتب الإسلامي-بيروت، الطبعة الثالثة، 1404 ه.
(4) إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، تفسير أبي السعود جزء 4 صفحة 265 - 266 للعلامة أبي السعود محمد بن محمد العمادي، دار إحياء التراث العربي-بيروت، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، جزء 12 صفحة 213، للعلامة أبي الفضل شهاب الدين السيد محمود الألوسي البغدادي، دار إحياء التراث العربي-بيروت.
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، جزء 3 صفحة 233 - 234، للعلامة أبي محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية-لبنان، الطبعة الأولى، 1413 هـ-1993 م.