فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 210

والخيلاء. فإذا كان لابد من بشمقدار، فلا أقل من أن يضع نعل الأمير موضع نعال الخلق!) (21) .

وهكذا نخلص إلى أن فقه السياسة الشرعية ـ من حيث هو فقه الأحكام الدستورية والإدارية في الدولة ـ كان في أغلبه مستسقى من التجربة التاريخية للخلافة الإسلامية. والدارس له لا يكاد يتمحض له من الأحكام السياسية، الراجعة فيه إلى إشكال شرعي ديني؛ غير حكم منصب الخليفة! لا ما دون ذلك من مقتضيات الإمامة والخلافة وسائر هياكل الدولة، وقنوات تصريف السياسة العامة للدولة؛ لأن كل ذلك ـ كما ذكرنا ـ من (المسكوت عنه شرعا) ، المحال على الاجتهاد الفقهي؛ لما ذكرناه من أسباب.

وبعد، فهل يجعل مثل هذا محل نزاع، تزهق في سبيله الأرواح؟ وتقطع دونه الأعناق؟ لا أحسب أن أحدا يجعله كذلك إلا جاهل بطبيعة الدين، أو متعصب لاجتهاد سياسي خاص! ولا حق له عندئذ أن يتكلم باسم الدين الكلي، وإنما حقه أن يتكلم باسم (رأي) . والرأي ـ كل الرأي ـ قابل للخطأ والصواب.

واليوم، يواجه الفكر الإسلامي المعاصر نموذج الدولة الحديثة، بكل تعقيداتها السياسية والدستورية والإدارية والاقتصادية، وارتباطاتها الخارجية المعقدة! وما كان أدق تعبير الأستاذ منير شفيق إذ جعل عنوان كتابه: (الإسلام ومواجهة الدولة الحديثة!) (22) ذلك أن المفكر الإسلامي اليوم يبحث في التراث فلا يجد ـ على مستوى النصوص ـ إلا عمومات (الشورى) القابلة لأي فهم، ولأي تنزيل! ولا يجد على مستوى الفقه السياسي إلا مثل ما بيناه من (أحكام سلطانية) مرتبطة بالتاريخ الذي كان!

فكان أن تفرق الإسلاميون في ذلك أحزابا ومذاهب، كما تفرق الذين من قبلهم. فمن كافر بالديموقراطية كنظام للحكم، ناسب لها إلى (الطاغوتية) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت