الجبال معه يسبحن بالعشي والاشراق والطير محشورة كل له أواب) (سورة: ص:17 ـ 18) وقال عز وجل: (يا جبال أوبي معه والطير) (سبأ:10) ، (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) (الإسراء: 44) و (كلٌّ قد علم صلاته وتسبيحه!) (النور:41) .
فهذه المخلوقات الوجودية عَرَفَتْ بمخلوقيتها حق الخالقية؛ فسارت إلى الله خالقها طوعا، كما هي سائرة إليه قهرا. قال سبحانه: (أفغير دين الله تبغون؟ وله أسلم من السماوات والأرض طوعا وكرها، وإليه ترجعون) (آل عمران:82) . وقال سبحانه: (ولله يسجد من في السماوات والارض طوعا وكرها، وظلالُهم بالغدو والآصال) (الرعد:16) . وقال عز من قائل: (ثم استوى إلى السماء وهي دخان، فقال لها وللارض ايتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) (فصلت:10) .
إن حقيقة الربوبية وما تقتضيه من ألوهية هو المعنى الذي يجب على الداعي أن يقوم (بتحسيسه) للناس، (وتذويقهم) إياه؛ حتى يتحركوا في السير إلى الله طائعين، كما هم سائرون إليه تعالى (كارهين) ، بمعنى مقهورين بقدر الله الكوني. وإنما يدخل الجنة من يدخلها ـ بإذن الله ـ جزاء على سيره الاختياري لا القهري أو الكرهي.
ومن هنا كانت دعوة الناس إلى الله (دعوة إلى الله) . أي ـ كما بينا قبل ـ إلى حق الله عليهم من حيث خلقهم. فكان له بذلك عليهم حق العبودية. ثم كان عليهم بذلك تلبية نداء الفطرة الكامن في مواجيدهم الحائرة، أو الغافلة، أو الضالة. فمن وجد الله حقا؛ فقد وجد الهدى كله. (قل إن هدى الله هو الهدى) (البقرة:119) . ولكن ذلك لن يتم إلا بشرط أساس: هو مضمون المبحث الثاني، الذي نصوغه كما يلي:
(التنظيم) - بمعناه الإداري - للعمل الدعوي وأصحابه؛ ضرورة من ضرورات كل عمل، يريد أن يشتغل في المجتمع. هذه حقيقة شرعية