تمهيد:
لعل إشكال (من أين نبدأ؟) هو السؤال الأول والأساس في المجال الدعوي الإصلاحي. إنه الإشكال الذي تباينت في الجواب عنه الاختيارات الدعوية، والاجتهادات الإصلاحية، طيلة القرن الماضي إلى حدود هذه المرحلة من القرن الحاضر! (14/ 15 هـ) .
من أين نبدأ؟ من القمة أم من القاعدة؟ من الشعب أم من الدولة؟
أو بعبارة أخرى: ما العمل المفتاحي للإصلاح؟ العمل السياسي أم العمل الديني الشعبي؟ أم هما معا؟ وإذا كان لابد من الجمع بينهما فلأي منهما تكون الأولوية، عند المزاحمة والموازنة؟
تلك أسئلة ما كان لها أن تنشأ في الفكر الإسلامي إلا حديثا؛ نظرا لحداثة الإشكال. فمفهوم (السياسة) و (الدولة) و (الحكم) مصطلحات ذات مدلولات حديثة في الفكر السياسي المعاصر، وإن كان استعمالها كألفاظ قديما في كتب علم الكلام، والسياسة الشرعية، والفقه، والقضاء، والتاريخ، لكن طبعا بدلالات فقهية أو قضائية أو عمرانية ـ على حد تعبير ابن خلدون ـ مختلفة تماما عن السياق السياسي المعاصر. أضف إلى ذلك