فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 210

إن على الداعية أن يخرج إلى الناس حاملا كتاب الله، رسالة إليهم، يخاطبهم بها في كل شؤونهم؛ عسى أن يهدي الله به من يشاء. إنه لا شيء أقدر من القرآن على بناء الإنسان! عقيدة وعبادة وسلوكا اجتماعيا. والدعوة إنما مجالها النفس الإنسانية. والقرآن هو مفتاحها الأساس. فمن أخطأ القرآن فقد أخطأ المفتاح!

وإنما يؤخذ القرآن بمنهج القرآن، الذي تجمعه هذه الآية العظيمة: (وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ) (آل عمران:79) . ورحم الله الشيخ محمد الغزالي! فقد كانت له كلمات تشد إليها الرحال! قال في مثل ما نحن فيه من سياق: (القرآن هو القرآن. لكن - إلى الآن! - أين المتدبرون؟) (33) . ولعمري تلك هي القضية!

إننا في حاجة شديدة إلى مدرسة قرآنية في فقه الدين وفقه الدعوة، تقوم على إعادة الاعتبار لكتاب الله بين المسلمين أولا، باعتباره أساس الخطاب الإلهي للإنسان! وباعتباره الوثيقة الأولى التي تتضمن هندسة العمران الإسلامي لبناء النفس والمجتمع.

ومعلوم أن كثيرا من الحركات الإسلامية اليوم قد صار خطابها يشدو خارج سرب القرآن! والخطير في الأمر؛ أنه قد يكون ذلك بسبب انشغالها عن كلام الله؛ بكلام أشياخها، وأقطابها. فبدل أن تدعو إلى ربها تدعو إلى ذاتها وأعتابها! وتلك إذن وثنية من الوثنيات الباطنة! كما قد يكون ذلك بسبب اعتقادها بضرورة (تجديد الخطاب) ؛ فتجدد كل شيء حتى تجدد ثوابتها! وتلك علمانية من العلمانيات الخفية! وإذن؛ يضيع الخطاب القرآني بينهما!

ذلك هو القرآن .. ذلك هو الحياة! (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم! واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه! وأنه إليه تحشرون! واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة! واعلموا أن الله شديد العقاب!) (الأنفال:24 ـ 25) .

المبحث الرابع: التجديد الديني ومراتب الأولويات الدعوية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت