فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 210

والمتعاطفين إنما ينخرطون ويتعاطفون؛ لخدمة (قضية الحركة) من حيث هي اجتهاد معين، أكثر من كونهم ينخرطون لخدمة (قضية الإسلام) و (الهوية الدينية) للمجتمع! وذلك انحراف آخر عن المعركة الحقيقية، وشرود خارج حلبة الصراع (العولمي) الجديد!

إني أحسب أن كثيرا من التنظيمات الإسلامية الحديثة تضرب في التيه!

إننا باختصار في حاجة إلى (بعثة إسلامية جديدة) !

(بعثة) ! .. هكذا! بما لهذا المصطلح من إيحاءات قرآنية وسنية! مما يستفاد من قول الله عز وجل: (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) (الجمعة:2) وقوله سبحانه: (فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) الآية (الإسراء:5) ، وكذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها!) (2)

إن مفهوم (البعث) ـ إلى جانب دلالته على الإرسال ـ دال على (إحياء) الموات. ومن هنا ارتبطت الدلالة البعثية؛ بالإحيائية في القرآن الكريم والسنة النبوية.

وعليه؛ فإنه يمكن تحديد الملامح العامة للمشروع الدعوي الإسلامي ـ من حيث هو (بعث) أو (إحياء) ـ في العناصر التالية:

المبحث الأول: تجديد البعثة والمضمون(الوجودي)للدين:

إن (تجديد) الدين، الذي تحدث عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ إنما هو راجع إلى تجديد الوجدان الديني لدى المسلمين، أكثر مما هو راجع إلى تجديد قضاياه، وإن كان شيء من ذلك قد يكون مقصودا بالتبع. ولكن المعنى الأصيل قائم أساسا؛ على معنى (البعثة) للأمة! (إن الله تعالى(يبعث) لهذه (الأمة) ( ... ) من (يجدد) لها (دينها) !) إن ما وضعناه بين قوسين من المصطلحات الرئيسية في هذا الحديث؛ يتضمن مفاهيم أساسية في فهم العمل الديني، من حيث هو (دعوة) . يدعو الدعاة بموجبها إلى تجديد إيماني شامل، من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت