هو الغالب، لكن ربما سلكوا ـ عند الضرورة ـ المسلك الثوري أيضا! مع العلم أنهم إنما يتوسلون بذلك إلى إصلاح تدين الناس بناء على مقولة: (إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن!) .
وأما الذين يعتبرون (الدولة الإسلامية) نتيجة فقط؛ فيلغونها من الحساب مطلقا عند وضع البرنامج الدعوي! ويسلكون مسلك الإصلاح الديني الشعبي على أساس أن صلاح الدولة إنما هو نتيجة طبيعية لصلاح المجتمع.
وتحت كل مذهب من هذه فروع اجتهادية واختيارات أخرى يصعب حصرها.
تبين إذن أن الإشكال (السياسي) بالمعنى الحديث للكلمة هو محل النزاع الذي ينبغي (تحريره) بتعبير الفقهاء؛ لتبين طبيعة المنهاج الدعوي الإصلاحي، بالنظر إلى النصوص الشرعية ومقاصدها الكلية من جهة؛ وكذا الحاجات التنزيلية المعاصرة من جهة ثانية.
فبكل هدوء، وبعيدا عن منطق (أنا الفرقة الناجية) ـ في معالجة القضية الإصلاحية، لدى حركات التجديد الديني الاجتهادي ـ نتساءل من جديد: إلى أي حد يمكن القول (بمفتاحية) العمل السياسي في الإصلاح والتجديد؟ سواء لدى من يعتبره غاية في نفسه أو وسيلة لغيره. فالعبرة عندنا ههنا إنما هي اختبار صحة القول (بالمفتاحية) ، أي كون العمل السياسي هو المفتاح الأساس لأي إصلاح إسلامي. سوء اعتبرناه هو الوسيلة الأساس أو هو الغاية الأساس!
من هنا ـ ونحن نسعى إلى معالجة القضية في إطار الإسلام (الكتاب والسنة) ـ كان علينا أولا أن نتبين موقع المسألة السياسية في نصوص الشريعة ومقاصدها أولا؛ لتحديد طبيعة التصور الإسلامي لها من جهة، وحجم ما تشغلة من مساحة في كلياتها الشرعية من جهة ثانية. ولمعرفة ذلك لابد من بيان المرتبة التشريعية للأحكام السياسية في الدين أولا، فقها وأصولا.