فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 210

الفصل الرابع: نحو بيان قرآني للدعوة الإسلامية: لماذا؟ وكيف؟

تمهيد:

جاء وصف (البيان الدعوي) هنا (بالقرآني) على سبيل النسبة إلى القرآن؛ اعتمادا على مبدأ أساس، مفاده أن الإسلام كله ـ من حيث هو دين ودعوة ـ إنما مرجعه إلى أنه (رسالة) الله رب العالمين إلى الناس أجمعين. وأن هذه الرسالة لها متن: هو القرآن العظيم، كلام الله رب العالمين. الذي أنزله على رسوله الكريم محمد بن عبد الله ليبلغه إلى العالمين. فالدعوة المحمدية إذن كانت قائمة على تبليغ القرآن. فجاءت السنة بيانا لذلك المتن؛ قولا وعملا. ذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - (كان خلقه: القرآن) (رواه مسلم) . فالدعوة إذن هي تعريف بالمضامين الكبرى لتلك الرسالة: القرآن العظيم، وتجديد القراءة لها تدبرا وتفكرا، وإيمانا وعملا.

ومن هنا فإنه لصياغة بيان قرآني للدعوة الإسلامية؛ لابد من محاولة رصد أمرين، الأول: الطبيعة القرآنية للدعوة الإسلامية من جهة، وهو ما سيأتي مفصلا بأدلته بحول الله. والثاني: الحاجات الدعوية للبلاد والعباد من جهة ثانية، في إطار تجدد الزمان والمكان.

ذلك أن الملاحظ المتتبع لنشاط الحركة الإسلامية يلحظ أنها قد فترت فتورا على المستوى الدعوي العام. لقد استهلكتها أنشطتها الداخلية، ووظائفها الإدارية الذاتية، الراجعة إلى مشاكل التسيير لدوائر الحركة، وكذا اهتماماتها السياسية، سواء بالانخراط المشارك، أو بالانخراط الرافض! فكل موقف في السياسة يجر إلى مهمات، وتبعات، وانشغالات جدلية وإعلامية لا تنتهي!

ومن هنا قلنا عند حديثنا عن الحركة الإسلامية بالمغرب: (إن مشكلة الحركة الإسلامية بالمغرب هي كونها قد استدرجت فعلا لتلعب خارج حلبة الصراع! وهي تعتقد أنها في صلب الحلبة تعارك وتبارز! إن الاختيار بين المواجهة السياسية والتصعيد الرافض من جهة؛ وبين المشاركة السياسية النقدية من جهة أخرى؛ ليس هو الكفيل بوضع الحركة الإسلامية على سكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت