الطريق! ( ... ) فإذن؛ بؤرة الصراع هي (تدين المجتمع) ، بما لكلمة (مجتمع) من معنى شمولي، بشريا ومؤسسيا.) (1)
إن المجتمع الإسلامي اليوم مهدد في عقيدته، لا من حيث هي مبادئ وتصورات؛ ولكن من حيث هي سلوك اجتماعي، يحفظ هويته من الضياع .. ! إن (الإيمان) الذي تحتاجه الأمة اليوم ليس إيمان (الاعتقاد المجرد) . فهذا لا خوف عليه ولا ضرر؛ لأن زمن الإلحاد ـ كظاهرة سياسية وثقافية ـ قد ولى. ولكن الإيمان الذي هي في أمس الحاجة إليه؛ إنما هو إيمان الشعور بـ (الإسلامية) ، أي الوعي بخصوصية (الهوية) الدينية السلوكية للمجتمع المسلم، على المستوى الفردي والمؤسسي. إننا في حاجة جديدة إلى إعادة وضع السؤال، الذي وضعه الأستاذ فتحي يكن، عنوانا لكتابه المشهور في الأدبيات الدعوية: (ماذا يعني انتمائي للإسلام؟)
إن (ماذا يعني انتمائي للإسلام؟) يجب أن يطرح اليوم بمفهوم أوسع، ومضمون أعمق. يقوم أساسا على بعث شعور ديني شامل؛ وإحساس بالرغبة الاجتماعية التلقائية في التدين، من غير تقييد بالضرورة بإطار تنظيمي ضيق!
إن (العولمة) الشاملة لن تواجهها تنظيمات محدودة في المجتمع كما وكيفا! وإن كانت تقوم بدور قيادي توجيهي على الإجمال. وإنما يمكن لها أن تواجهها فعلا إن أدركت طبيعة المعركة وموقعها هي منها بالضبط. وذلك بأن (تتخندق) مع التدين من حيث هو تدين، وتحارب من خلال الشعب لا من خلال ذاتها، كما تفعل بعض التنظيمات ذات النزعة الاستعراضية! إن دخول المعركة بشكل تنظيمي انفرادي لاشعبي؛ يعني فرض العزلة الذاتية على التنظيم، اجتماعيا ومؤسسيا! فتخسر (الدعوة الإسلامية) بذلك المعركة!
خطأ كبير قاتل؛ أن تعرض الحركة الإسلامية (التدين) للناس على أنه (جماعة كذا أو كذا) ! إن ذلك يعني شيئا واحدا: هو أن المنخرطين