فخلاصة البيان القرآني للدعوة الإسلامية أنه: عمل لتجديد الإيمان في النفس والمجتمع، عقيدة تقوم على التعرف على الله والتعريف به، ربا خالقا له الأسماء الحسنى. وله ـ بمقتضى ذلك ـ حق على عباده: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. وأن عبادته تعالى حركة شاملة في النفس والمجتمع. الصلاة أبرز مظاهرها وسيلةً وغايةً. والقرآن هو جوهر الرسالة الربانية التي تضمنت كل ذلك؛ إذ بمقتضاه نشهد أن محمدا رسول الله. فكانت سنته - صلى الله عليه وسلم - مسلكا عمليا يهدي إلى الله، ومرجعا يرجع بالناس إلى القرآن: رسالة الله إلى العالمين. ذلك الحق إن شاء الله، (فماذا بعد الحق إلا الضلال) (يونس:32) .
وبعد، فقد تبين؛ انطلاقا من النصوص الشرعية، وقواعد الاستنباط من جهة؛ ومن التجارب الاجتماعية، ونتائجها الاستقرائية من جهة ثانية، ثم من الشهادات البشرية وخبراتها العملية من جهة ثالثة؛ أن مفتاح العمل الدعوي الإسلامي رهين ـ أولا وقبل أي شيء ـ بتحقيق (إسلاميته) في نفسه! أي أنه لابد من مراجعة (التصورات) و (المفاهيم) ، و (المناهج) وسائر الوسائل، التي تتبناها هذه الجماعة أو تلك، أو يعرضها هذا المفكر أو ذاك؛ كمشروع لتجديد الدين، وإقامته في المجتمع. وذلك من خلال النظر في القضايا الأساسية الآتية:
ـ أولا: أن العمل السياسي ليس أصلا من أصول الدين ولا التدين، وليس هو ـ بناء على ذلك ـ أصلا من أصول الدعوة. وإنما هو وسيلة تابعة، وفرع خادم، وآلة استبصار مهمة، بل ضرورية؛ لتحقيق مناطات العمل الدعوي. ومن هنا فقد كان من أخطر أخطاء الحركات الإسلامية: الوقوع في شَرَك تحزيب الإسلام!
ـ ثانيا: أن الحركة الإسلامية، في كثير من أحوالها؛ تأثرت في فهمها للنصوص؛ (بإكراهات) الظروف التاريخية، والسياسية، والأيديولوجية