فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 210

السائدة في بيئتها وزمانها. ومن هنا حضور الجانب النفسي كرد فعل (لاإرادي) في معالجة المشروع الإسلامي الدعوي والتنظير له. ومن هنا نسبية كثير من الأدبيات الصادرة عنها في هذا الخصوص.

ـ ثالثا: أن الأزمة الحاصلة في المجتمعات الإسلامية رغم تعدد تجلياتها واختلاف مظاهرها، إنما هي أزمة (أمانة) ! فجانب (القوة) ـ وإن كان النقص فيه فظيعا جدا ـ ليس هو أساس الأزمة اليوم، وإنما هو نتيجة لغياب الأمانة. فالأزمة اليوم في انعدام (الإرادة) للسعي فعلا إلى الأخذ بأسباب (القوة) . وانعدام (الإرادة) إنما هو أزمة أمانة! ولقد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم مفهوم (الاستخلاف) الإنساني في الأرض فسماه (أمانة) ، وذلك قوله سبحانه: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها، وأشفقن منها، وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) (الأحزاب:72) . وهو الذي كان بعد في قوله تعالى: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) (البقرة:29) .

فكانت (الأمانة) عنوان الاستخلاف في الأرض. وإنما القوة شقها الثاني الذي ينبني عليها. ولذلك تواتر عند علماء الأمة مفهوم (الضبط والعدالة) ، باعتبارهما صفتين جوهريتين في كمال الشخصية المسلمة. فالضبط: مشير إلى القوة، والعدالة هي الأمانة. وهو مترجم عن القرآن في قوله تعالى: (إن خير من استأجرت القوي الأمين) (القصص:26) وقوله سبحانه: (قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) (يوسف:55) . والحفظ هنا بمعنى الأمانة.

والإشكال الخطير بالنسبة لنا ههنا أن الحركة الإسلامية لم تنجح نجاحا حقيقيا في تحقيق (الأمانة) في ذاتها، ولا في التبشير بها كقيمة دينية كبرى. وهذا من أشد أزماتها على المستوى العملي! ذلك أن مسألة الأمانة يفترض أنه الشيء الذي يمكن اعتباره (تخصص) الحركة الإسلامية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت