أن سقوط الخلافة الإسلامية مع العثمانيين، وظهور الدولة القطرية في العالم الإسلامي، بالمفهوم الاستعماري الحديث، جعل من الإشكال المذكور قضية جديدة على الفكر الإسلامي تماما؛ إذ لم تكن الحاجة قد دعت إليها من قبل؛ ولذلك لم تظهر بالشكل الذي برزت به اليوم.
ومن هنا فإن كثيرا من المشتغلين بالإصلاح الدعوي قد تداخلت لديهم هذه المصطلحات تداخلا، مما أدى إلى الخلط بين الاستعمال القديم لها والاستعمال المحدث، فكان ذلك سببا في نشوء فهوم للإصلاح الديني مبنية على أصول موهومة! ومقولات غريبة عن مقاصد الشريعة، وقواعد التشريع!
ثم كان من ذلك كله أن تكونت مذاهب إصلاحية حديثة، قد تتقارب، وقد يذهب بها الاختلاف والتضارب مذاهب شتى!
إن مقولة (الدولة الإسلامية) ـ بناء على ذلك ـ صارت مفرق طريق بين كثير من الحركات والتوجهات الإسلامية اليوم. من بين من يجعلها هدفا من إقامة الدين، ومن يجعلها وسيلة لإقامة الدين، ومن يجعلها نتيجة لذلك فقط، لا هدفا ولا وسيلة!
فالذين يجعلونها هدفا قسمان: الأول: قوم يسلكون إليها عبر ذاتها، أي المراهنة على الانقلابات والثورات، أو الزحف والقومة باصطلاح آخر! والثاني: قوم يسلكون إليها عبر المجتمع السياسي، أي عبر صناديق الاقتراع الانتخابي الديموقراطي. والهدف عندهم في نهاية المطاف واحد: هو إقامة الدولة الإسلامية التي هي ـ حسب هذا الاجتهاد ـ قصد الشارع الأساس من الاستخلاف في الأرض.
وأما الذين يرونها وسيلة لإقامة الدين ـ من حيث هو علاقة تعبدية بين العبد وربه، على المستوى الفردي والاجتماعي ـ فغالب أمرهم أنهم يلتقون مع الأوائل في جانب واحد ـ رغم اختلاف التصورات ـ وهو مسلك المشاركة السياسية الانتخابية، قصد التمكن من توفير فضاء ديني أوسع للمجتمع. هذا