فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 210

واجتماعية لا مراء فيها، وسنة من سنن الله في الكون وفي المجتمع. لكن من تلبيس إبليس على بعض الدعاة المنتمين إلى جماعات منظمة هو أنهم صاروا ـ من حيث يدرون أو لا يدرون ـ يدعون إلى الانخراط في عملهم التنظيمي على أنه دعوة إلى (الله) ! مما أدى إلى انحصار العمل الإسلامي ـ من حيث أرادوا توسعته ـ في دائرة الذين لديهم استعداد تنظيمي من الناس، وقليل ما هم. هذا من ناحية؛ ومن ناحية أخرى؛ فإن ذلك قد دس في القلوب نوعا من (الوثنية الخفية) ؛ فقد صار المنتمون ـ في اللاشعور التنظيمي ـ يقيمون نوعا من (قياس الشبه) بين جماعتهم وبين الإسلام! فصار الداخل إلى هذه الجماعة أو تلك كأنما قد دخل في الإسلام، ومن بقي خارجها فكأنما بقي خارج الإسلام! وكثير من الناس لا يصرحون بهذا المنطق، لكنهم يمارسونه عمليا؛ إذ صار (الولاء والبراء) مبنيا على مقياس الانتماء! مما يدل فعلا على أن (الجماعة التنظيمية) ـ من حيث هي إطار وشعار ـ قد احتلت مكان الإسلام من قلوبهم. وهذا انحراف عقدي خطير!

ثم إن الإسلام اليوم ـ كما هو قديما ـ ليس في حاجة إلى رص الناس كل الناس في تنظيم معين. وليس معنى هذا أني أقول ببدعية التنظيم أو تحريمه. كلا، فإنما هو من (الوسليات الدعوية) ليس إلا. ولا حجر في الوسائل المصلحية، ولا توقيف. وإنما المقصود أن الدعوة يجب أن تستقل عن التنظيم من حيث هي دعوة إلى الله أساسا. بمعنى أن التنظيم يجب أن يكون في خدمة الدعوة لا العكس، كما هو حاصل في كثير من الأحيان اليوم!

إن الدعوة إلى الله يجب أن تتم على أنها (دعوة إلى الله) . بما للكلمة من جمالية، وتجرد. الدعوة إلى الله: دعوة إلى ربط القلوب به سبحانه وتعالى وحده دون سواه. دعوة إلى الاغتراف من منابع الإيمان الصافية، دون شوب، أو لوث من هذا التنظيم أو ذاك!

ولو كان بعض نشطاء الحركات الإسلامية فعلا يعقلون؛ لأدركوا أن الوسط المتدين كلما ازداد اتساعا؛ ازدادت (الإسلامية) ـ التي هي غاية (الحركات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت