فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 210

الإسلامية) ـ في البلاد تمكنا واتساعا. إن (التدين العام) هو الفضاء الأوسع الذي يحتضن العمل الإسلامي بصورة تلقائية ويدعمه ويسنده، ويمده بأسباب القوة، في مواجهة المنكر. إنه هو (رأيه العام) ! لكنه لن يطمع يوما ما أن يكون جزءا تنظيميا منه! فهذا خطأ شرعي، ومحال اجتماعي!

خطأ شرعي لأن الدعوة يجب أن تكون هي الغاية الكبرى من الوجود التنظيمي. فإذن يجب أن يدعو التنظيم إلى الله أصالة. فالله جلت عظمته هو غاية كل مخلوق اهتدى إليه تعالى في هذا العالم. وإنما نمو التنظيم يكون بغير حرص أصحابه عليه. إنه يحدث بصورة تلقائية، (بقدر الحاجة) . والمشكلة اليوم في التنظيمات الدعوية، أن (الموارد البشرية) المنتمية إليها هي بحجم فائض عن الحاجة! لكنها لا تدعو إلى الله، إلا قليلا قليلا! إنها تمارس بانتمائها نوعا من الإقناع اللاشعوري بإفراغ الذمة من الواجب الديني! ـ زعموا ـ مما يشعرها بنوع من الاطمئنان الواهم على المصير الأخروي! فصار الانتماء التنظيمي، في كثير من الأحيان، أشبه ما يكون ـ على المستوى النفسي ـ بصكوك الغفران البابوية!

إن الدعوة إلى الله: دعوة إلى الله وكفى!

إن الله عز وجل يقول بصريح النص: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعملا صالحا وقال إنني من المسلمين) (فصلت:33) . القضية إذن فيمن (دعا إلى الله) ! وما أرفع هذا التعبير القرآني وأجمله! (دعا إلى الله) ألم يكن ممكنا أن يكون مثلا: (دعا إلى الإسلام) أو (دعا إلى هدى) ؟ كما هو التعبير في بعض الأحاديث؟ (7) ولكنه هنا: (دعا إلى الله) تصريحا بضرورة التجرد من كل الوسائط والأشياخ والأبدال، وسائر الألقاب والشعارات والأشكال!

الدعوة إلى الله: دعوة إلى ذاته سبحانه وتعالى. بلا وسيط. إذ الدعوة إلى ذات الله تعالى، دعوة إلى عبادته بالمعنى التوحيدي الوجداني الصافي. فلا ينبغي أن يحضر بعد الدلالة عليه وجود لأي شيء، سوى الله سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت