فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 210

وتعالى! ولو كان هذا الداعي هو محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. إن المسألة تَعَبُّدُ توحيدٍ خالص! لا تعليم وتفقيه في حاجة إلى معلم أو فقيه. وهذا واضح بنص القرآن. وذلك قوله سبحانه: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب. أجيب دعوة الداعي إذا دعان. فليستجيبوا لي وليومنوا بيَ لعلهم يرشدون) (البقرة:185)

إن هذه الآية الكريمة هي مفتاح المنهج القرآني في الدعوة إلى الله، (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ... ) إن على الداعية أن يقود الناس إلى هذه الحقيقة العظيمة، ويتركهم بباب الله، فسيجدون الباب مفتوحا، والرب مرحبا! لأن (العبادة) من حيث هي خضوع قلبي قبل أن تكون أفعالا بدنية؛ إنما هي علاقة مباشرة بين العباد المخبتين، التائبين، العابدين، والرب الملك، العظيم، البَر، الرحيم. فما للتنظيمات والحركات وهذا الشأن الذي لم يكن حتى للأنبياء؟

ولقد التقط الأستاذ سيد قطب رحمه الله منها لطائف من رَوْح الله فقال: (إضافة العباد إليه، والرد المباشر عليهم منه .. لم يقل:(فقل لهم) : إني قريب .. إنما تولى بذاته العلية الجواب على عباده بمجرد السؤال: قريب .. ( ... ) إنها آية عجيبة .. آية تسكب في قلب المؤمن النداوة الحلوة، والود المؤنس، والرضى المطمئن، والثقة واليقين .. ويعيش منها المؤمن في جناب رضي، وقربى ندية، وملاذ أمين وقرار مكين.) (8)

وقد فصلنا هذا المعنى في كتابنا جمالية الدين: (ذلك أن الطريقة الغالبة في السؤال والجواب في القرآن ـ كما قرره علماء القرآن ـ أن يجيب الله عز وجل على أسئلة الناس بقوله تعالى لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم:(قل) ؛ إمعانا في ترسيخ نبوته، ورسالته إلى الناس، معلما ومربيا ورسولا! وتلك خلاصة (عقيدة الاتباع) في شهادة: (أن محمدا رسول الله) ، وهو أغلب أسلوب القرآن في هذا الشأن. وذلك نحو قوله تعالى: (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) (البقرة:189) وقوله عز وجل: (يسألونك عن الشهر الحرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت