فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 210

قتال فيه، قل قتال فيه كبير) (البقرة:215) وقوله أيضا: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس) (البقرة:217) وفي الآية نفسها قوله سبحانه: (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو) ، وكذا قوله تعالى: (ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير) (البقرة:218) ومثله: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى) (البقرة:220) ثم قوله: (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول) (الأنفال:1) وقوله: (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي) (الإسراء:85) وقوله: (يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله) (الأحزاب:63) .. ونحو ذلك كثير جدا، فلا داعي للإطالة.

وإنما المهم عندنا هنا أن خلو هذه الآية (وإذا سألك عبادي عني .. ) من لفظ (قل) يدل على خصوص السؤال الآتي من (العباد) ؛ ذلك أنهم هنا يسألون عن (معبودهم) لا عن كيف يعملون في أمور الدين! إذ أن قضايا العقيدة، والفقه، والأحكام شأن الرسول المعلم، الذي بعث ليعلم الناس كيف يعبدون الله. أما هؤلاء فإنهم الآن يسألون عن الله ذاته سبحانه، لا عن كيف يعبدونه! يسألون عن باب رضاه! إنه سؤال محبة وشوق ووجدان!) (9) .

وهذا هو الدور الأول للدعاة اليوم! الدلالة على الله، لا على التنظيمات والجمعيات والرسوم والأشكال! فما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل. إن التنظيم أو الحزب ـ سمه ما شئت! تعددت الألقاب والدور واحد! ـ يمكنه أن يدعو إلى مشروعه الاجتهادي في السياسة، أو النقابة، أو الإدارة أو الاقتصاد ... لكن الدعوة إلى التدين العام يجب أن تكون دعوة إلى الله وكفى! فالله قريب من كل من أحب السلوك إليه تعالى. لا حاجة له في لقب (جمعوي) ، ولا صك غفراني! (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب. أجيب دعوة الداعي إذا دعان. فليستجيبوا لي وليومنوا بيَ لعلهم يرشدون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت