فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 210

فإنما دور الداعي هنا أن يدعو الناس إلى ربهم، فإذا استجابوا؛ فيكفي أن يقول لهم في هذا المجال خاصة: (حولها نُدَنْدِنُ!) (10) كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حكمته البالغة!

إن الدعوة إلى الله هي دعوة إلى الإيمان بكل معانيه القرآنية. والإيمان إنما هو تعلق القلب بالله عز وجل بالغيب. وهذا مجال لا دخل للاجتهاد البشري فيه؛ فوجب أن ينقطع الدور الدعوي فيه عند حدود الاستجابة؛ ويشرع بعد ذلك في ما يخدم ذلك من التعليم والتكوين. أما وأن يكون واسطة بين العبد وربه؛ حتى يشعر العبد أن تعبده في إطار هذا التنظيم أفضل من تعبده في إطار ذاك؛ كما هو حاصل اليوم، مع الأسف؛ فذلك هو الانحراف عينه!

ولذلك قلنا وما زلنا نقول لإخواننا في الحركات الإسلامية: (إنه يجب تأميم الدعوة إلى الله) !

ولقد لخص العالم الرباني الإمام ابن القيم رحمه الله، معنى (الدعوة إلى الله) في نص نفيس تشد إليه الرحال. قال: (والرسل من أولهم إلى خاتمهم ـ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ـ أرسلوا بالدعوة إلى الله، وبيان الطريق الموصل إليه، وبيان حال المدعوين بعد وصولهم إليه.

فهذه القواعد الثلاث، ضرورية في كل ملة، على لسان كل رسول. فعرّفوا الرب المدعو إليه بأسمائه وصفاته وأفعاله، تعريفا مفصلا؛ حتى كأن العباد يشاهدونه سبحانه. وينظرون إليه من فوق سماواته، على عرشه، يكلم ملائكته، ويدبر أمر مملكته، ويسمع أصوات خلقه، ويرى أفعالهم، وحركاتهم، ويشاهد بواطنهم، كما يشاهد ظواهرهم. يأمر وينهى، ويرضى ويغضب، ويحب ويسخط، ويضحك من قنوطهم، وقرب غِيَره، ويجيب دعوة مضطرهم، ويغيث ملهوفهم، ويعين محتاجهم، ويجير كسيرهم، ويغني فقيرهم، ويميت ويحيي، ويمنع ويعطي، يؤتي الحكمة من يشاء، مالك الملك، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير ( ... ) فأزِمّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت