وهذا هو ما سماه الفقهاء قديما (بالأحكام السلطانية) على حد تعبير الماوردي (ت:450 هـ) (1) ، أو (السياسة الشرعية) على حد تعبير شيخ الإسلام ابن تيمية (ت:728 هـ) (2) وتلميذه ابن القيم (ت:751 هـ) (3) ، وغيرهم.
فهذا كله قائم على معنى أساس: هو إقامة مؤسسة الإمامة الكبرى، أو الخليفة، أو أمير المؤمنين، أو الملك، أو رئيس الدولة. وعندما نقول (مؤسسة الإمامة) فإننا نعني بذلك كل ما يدخل في مفهوم (السلطة) من حكومة ووزارات وإدارات، مما يمثل ـ بصورة ما ولو كانت تبعية ـ الخليفة أو الملك، أو الرئيس، ويتصرف باسمه. وذلك شأن (الحكومة) كلها ـ بمعناها الحديث ـ وما يدخل تحتها من أجهزة إدارية وتنفيذية.
يقول الأستاذ عبد الوهاب خلاف رحمه الله: (السياسة الشرعية: هي تدبير الشؤون العامة للدولة الإسلامية، بما يكفل تحقيق المصالح، ودفع المضار، مما لا يتعدى حدود الشريعة وأصولها الكلية( ... ) والمراد بالشؤون العامة للدولة: كل ما تتطلبه حياتها من نظم، سواء أكانت دستورية أم مالية، أم تشريعية، أم قضائية، أم تنفيذية. وسواء أكانت من شؤونها الداخلية أم علاقاتها الخارجية. فتدبير هذه الشؤون، والنظر في أسسها، ووضع قواعدها بما يتفق وأصول الشرع: هو السياسة الشرعية.) (4) .
ويقول الدكتور يوسف القرضاوي معرفا (فقه السياسة الشرعية) : (ويشمل كذلك علاقة الفرد بالدولة، أو علاقة الحاكم بالمحكوم، أو الراعي بالرعية، أو السلطة بالشعب. وهو ما ينظمه في عصرنا(الفقه الدستوري) و (المالي) و (الإداري) ، و (الدولي) . وهذا هو الذي نعنيه باسم: الفقه السياسي، أو السياسة الشرعية) (5)
وهذا الكلام ونحوه مستفاد من تعريف الأقدمين (للإمامة الكبرى أو الخلافة) وما تتطلبه من نظم ومهام، ولكن ـ في الوقت نفسه ـ بالنظر إلى الواقع السياسي المعاصر للدول والحكومات. فقديما قال الإمام أبو المعالي