وما إِلى ذلك.
وذكر المصنف - يرحمه الله - شيئًا من تلك النصوص ومنها قوله - سبحانه وتعالى - {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمْ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [1] وما ذلك إلا ردًّا على النصارى الذين اتخذوا عيسى بن مريم إلهًا وربًا أَوْ وسيطًا، يدعونه ويرجونه وكذلك أمه. ومنها قوله - عز وجل - {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ، قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ} [2] ففيه دلالة أن هناك أناسًا كانوا يعبدون الصالحين، ومن الصالحين الملائكة، إِذْ قال - سبحانه وتعالى - {إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ} فوقعت العبادة، وإنما كان فعلهم مع أولئك هو ذات فعل المتأخرين مع الأولياء، من صرف التَّوَسُّل وكونهم وسائط بينهم وبين الله - عز وجل - وهذا هو عين العبادة المحرمة والشركية.
وأما الجانب الثاني في الشُّبْهَة:
وهو كيف ينقاس هذا على ذلك مع الاختلاف؟
فيقال هي مقدمة للشق الأول من الشُّبْهَة، فإذا فسدت المقدمة، فسدت النتيجة؛ فالمقدمة فاسدة لأن الوارد في الآيات منه ما يَتَعَلَّق بالأنبياء والأولياء، ومنه ما يَتَعَلَّق بالأصنام، فليس النصر حكرًا على الأصنام فحسب، ومِنْ ثَمَّ فما وقعوا فيه من جعل
(1) سورة المائدة الآية (75) .
(2) سورة سبأ الآية (40،41) .