كان مشاعًا غير مقصود بصنم، فالصنم كل ما تَصَنَّم القلب إِلَيْهِ سواء أكان وليًا، أم حجرًا ووثنًا، أم غير ذلك؛ يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن - يرحمه الله - في: [دلائل الرسوخ] : ''ربما سمع بعضهم قول من يقول من المفسرين: 'هذه نزلت في عباد الأصنام، هذه في النصارى'؛ فيظن الغِر أن ذلك مختص بهم، وأن الحكم لا يتعداهم، وهذا من أكبر الأسباب التي تحول بين العبد وبين فهم القرآن والسنة''.
وأما الأصل الثاني:
فهو أن المقصود العلة المُتَعَلِّق بها الحكم لا صورة الحكم، صورة الحكم تتعلق بالصنم وكونه وسيطًا بين أولئك المشركين وبين الله - عز وجل -، فهذه الصورة غير مقصودة في شكلها لأنها مفردة من مفردات الشِّرْك وليس كل الشِّرْك، وإنما المقصود العلة التي عُلِّق بها الحكم وهي جعل وسطاء بين الخلق وبين الرب - سبحانه وتعالى -، فهذه العلة هي المرعيَّة في الحكم، فإذا وُجِدتْ وُجِد الحكم، وقد وجدت عند أولئك الذين جعلوا وسطاء من الأولياء وغيرهم بينهم وبين الله - عز وجل -.
يقول الشيخ عبد الله أبو بطين - رحمه الله - كما في [الدرر السنية] : ''وأما قول من يقول: 'إن الآيات التي نزلت بحكم المشركين الأولين، فلا تتناول من فعل فعلهم '؛ فهذا كفر عظيم، مع أن هذا قول ما يقوله إلا ثور مرتكس في الجهل، فهل يقول: 'إن الحدود المذكورة في القرآن والسنة لأناس كانوا وانقرضوا؟ ' فلا يحد الزاني اليوم، ولا تقطع يد السارق، ونحو ذلك.