الشيء، ولذلك قال: (الصالحون ليس لهم من الأمر شيء، ولكن أقصدهم وأرجو من الله شفاعتهم) أَيْ: لهم جاه ومقدار وشفاعة يُرجى منها أن الله يعطينا ما نطلبه مما يَتَعَلَّق بنفع وضر ونحو ذلك. فنحن لم نتجه لهؤلاء وإنما التوجه كان لله، فهؤلاء وسائط لما لهم من شفاعة ومقدار، ومِنْ ثَمَّ لا يكون شِرْكًا في ظنهم.
والمصنف - يرحمه الله - فَنَّدَ هذه الشُّبْهَة في قوله: (فالجواب أن هذا قول الكفار بسواء) : أَيْ أن الكفار لم يكونوا يعتقدون أن النافع الضار استقلالًا هي الأصنام، لم يكونوا يعتقدون أن الرازق المحيي المميت المدبر هي الأصنام، وإنما هو الله - سبحانه وتعالى - ولكنهم جعلوا وسائط وشفعاء بين حاجياتهم التي توجهت القلوب إِلى الله بها أصلًا وبين الله - عز وجل -.
وذكر المصنف - يرحمه الله - آيات تدل على ذلك منها قوله {أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} [1] أَيْ: نحن لا نعبدهم وإنما نعبد الله وما نصنعه إنما يقربنا لمعبودنا - وهو الله - والذي نصنعه هو وضع تلك الأصنام وغيرها وسائط بيننا وبين الله؛ لما لها من جاه وحظ.
ومنها قول الله - عز وجل - وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ
(1) سورة الزمر الآية (3) .