فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 239

فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [1] أَيْ: نحن نعبد الله فمعبودنا هو الله والاتجاه إِلى الله، ولكن نجعل أشياء تشفع لنا في مطلوبنا عند الله ليتحقق، فنحن لم نعبد هذه الأشياء، وإنما عبدنا الله وقصدنا الله، وهذه فقط من جنس الشفيع الذي يشفع عند مشفوع لينال ما يريد، ولا ريب أن كلمة الشفاعة وكلمة الوسيلة وكلمة الوسيط من الكلمات المجملة التي اتخذها أهل الجاهلية والشرك بأكثر من معنى، فالشفاعة لها معنىً حق جاء في القرآن [2] له شروطه المعروفة وأركانه، ولها معنىً باطل استعمله أهل الشِّرْك، وهي نوع من أنواع العبادة. والوسيلة لها معنىً حق جاء في كتاب الله [3] وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولها معنىً باطل اتخذه أولئك المشركون، هو نوع عبادة، فهم يستعملون الألفاظ المجملة ويجعلون لها معان بحالهم وقالهم، ثم إِذَا اعتُرِضَ عليهم قالوا: إن ذلك اللفظ أثبته الله - عز وجل - فهو حق ولا شُبْهَة فيه.

ثم استخدام هؤلاء المشركين للشفاعة بأن جعلوا وسائط هو استخدام للفظٍ أرادوا به معنىً آخر وهو الشِّرْك؛ إِذْ إنهم يقصدون الأولياء، ويضعون حوائجهم عند الأولياء، ويدعون الأولياء،

(1) سورة يونس الآية (18) .

(2) ومنها قول الله تعالى: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} سورة النساء الآية (85)

(3) قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} سورة المائدة الآية (35) . وروى البخاري: ( ... عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت