قوله: (وَلاَ تَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ إِذْنِ اللَّهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [1]
إذن الله نوعان: إذن قدري، وإذن شرعي. وهما مقصودان هنا.
قوله: ( {وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنْ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [2]
هذا يَتَعَلَّق بالشافع والمشفوع، فالإذن يَتَعَلَّق بالشافع والمشفوع والرضى يَتَعَلَّق بالشافع والمشفوع كما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية - يرحمه الله - وسبق شرحه في [التوحيد] [3] .
(1) سورة البقرة الآية] 255[.
(2) سورة الأنبياء الآية (28) .
(3) والآتي مقتبس من شرح [كتاب التوحيد] : (قال المصنف رحمه الله: وقوله تعالى {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} وقوله {وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئًا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى} ونحوهما كقوله تعالى {يومئذٍ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولًا} جميعها تدل على أن الشفاعة المثبتة ما توفر فيها شرطان:- الأول: إذن الله في الشفاعة 0 والثاني: رضاه عز وجل عن الشافع والمشفوع له 0 واعلم أن أهل السنة اختلفوا في الشرطين السابقين هل يعمان الشافع والمشفوع له أم أن الشرط الأول خاص بالشافع والثاني بالمشفوع له؟ جزم بالثاني كثير من أئمة الدعوة، ومنهم: الشيخ عبد الرحمن بن حسن شارح كتاب التوحيد، واختار ابن تيميه رحمه الله العموم لأن الأدلة تدل عليه وبيان ذلك: أن الشفاعة في قوله تعالى {يومئذٍ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولًا} مصدر شفع شفاعة، والمصدر يضاف إلى الفاعل تارة وإلى محل الفعل تارة 0 وذلك مثل لفظ العلم يضاف تارة إلى العلم كقوله {أنزله بعلمه} ويضاف إلى المعلوم كقوله {إن الله عنده علم الساعة} فالساعة هنا معلومة لا عالمه 0 فلما كان الشأن كذلك فالمصدر وهي(الشفاعة) لا بد لها من شافع ومشفوع له، والشفاعة تعم شفاعة كل شافع وكل شفاعة لمشفوع له).