فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 239

قال المصنف - يرحمه الله: (فإِنْ قَالَ: النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أُعْطِيَ الشَّفَاعَةَ، وَأنَا أطْلُبْهُ مِمَّا أعْطَاهُ اللَّهُ)

في هذه الجملة ذكر لشبهة أخرى يَتَعَلَّق بها الذين يسألون النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الشفاعة ويدعونه من دون الله حكاه المصنف - يرحمه الله - بقوله: (فإن قال - أَيْ: ذلك الْمُبْطِل - النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أعطى الشفاعة، وأنا أطلبه مما أعطاه الله) يعنى أن شُبْهَة لهم أخرى يتحججون بها وهي أنه قد ثبت أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قد أُعطي شفاعة؛ وما دام أنه أُعطي ذلك فهو مالك لها، وما دام أنه مالك لها بمقتضى الإعطاء فإنه يُسْأَل أن يُعْطِي تلك الشفاعة التي يملكها وأن يهبها لسائله، فهذه هي شُبْهَة أخرى لهم.

وحقيقتها ترجع إِلى شيئين:

· أما الأول: فهو أن الإعطاء مُؤْذن بالتملك.

· وأما الثاني: فهو سؤال من كان مُتَمَلِّكًا لها بموجب الإعطاء.

وقد ذكر المصنف - يرحمه الله - تفنيد هذه الشُّبْهَة بقوله: (فالجواب أن الله أعطاه الشفاعة ونهاك عن هذا) ، فذكر أوجهًا في الرد:

أولها:

أن الله - عز وجل - الذي أعطى رسوله الشفاعة نهاك أن تسأل غيره الشفاعة كما في قوله - سبحانه وتعالى - {فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [1] يعني: أَيَّ

(1) سورة الجن الآية (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت