أحد، لا رسولًا اسمه محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا ملكًا اسمه جبريل - عليه السلام - ولا عبدًا اسمه ولِيّ ولا غير ذلك، وإنما تدعو الله وحده فقط، فالذي أعطى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - الشفاعة نهاك أن تدعو محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وأمرك ألا تدعو إلا هو - سبحانه وتعالى -.
أما الرد الثاني:
فقوله: (وطلبك من الله شفاعة نبيه - صلى الله عليه وسلم - عبادة، والله نهاك أن تشرك في هذه العبادة أحدًا) أَيْ: أن انصرافك إِلى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ترجو منه الشفاعة وتدعوه أنْ يَهَبَكَ تلك الشفاعة شرك، وسبق أن الشفاعة نوع من أنواع الدعاء، وأن سؤال الشفاعة نوع من أنواع الدعاء، والدعاء هو العبادة، وصرف العبادة لغير الله شرك، فهذا رد ثانٍ على تلك الشُّبْهَة.
وَلِذَلِكَ قال المصنف - يرحمه الله - بعدُ: (فَإِذَا كنت تدعو الله أن يشفعه فيك فأطعه في قوله {فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [1] أَيْ: إِذَا كان الأمر كذلك فأطع الله - عز وجل -؛ لأنه هو الذي أعطى رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - الشفاعة، والله - عز وجل - هو مالكها حقيقة، والله - عز وجل - لا يجعل نبيًا يشفع في أحد إلا بشرط وهو رضاه عنه وإذنه في ذلك، ولا يرضى الله إلا عن أهل التوحيد، فإن أنت دعوت الرسول فقد خَرَمْتَ الشرط.
الرد الثالث:
هو قول المصنف - يرحمه الله: (فإن الشفاعة أعطيها غير
(1) سورة الجن الآية (18) .