النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، فصح أن الملائكة يشفعون، والأفراط يشفعون، والأولياء يشفعون) أَيْ: إِذَا كان الأمر كما ذكرت أيها الْمُبْطِل من أنَّ من أُعْطِىَ شفاعة فإنه يُسْأَلُ تلك الشفاعة، ويُدْعَى أن يهب للداعي تلك الشفاعة فَلِمَ لا تَفْعَل ذلك مع الملائكة والصالحين والأفراط - وهم الأطفال الذين ذهبوا قبل البلوغ موتًا وهلاكًا -؟ ولكنك أنت أيها الْمُبْطِل لا تدعو طفلًا ولا تدعو ملَكًا ولا تدعو وليًّا كما تصنع مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، تقول يا نبي الله هب لي شفاعة، لكنك لا تقول يا أيها الطفل هب لي شفاعتك، ولا تقول يا أيها الملائكة أعطوني شفاعتكم وما إِلى ذلك، فيلزمك فيما ذهبت إِلَيْهِ مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أن تفعله أَيْضًا مع غير النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ممن ثبت له شفاعة.
وقد ضرب المصنف - يرحمه الله - على ذلك أمثلة ثلاثة ممن ثبت لهم الشفاعة وهم:
1)الملائكة.
2)والأنبياء.
3)والأفراط.
وقد ثبت ذلك في [صحيح مسلم] وغيره، فقد أخرج مسلم في [صحيحه] من حديث أبي سعيد الخدري - وفيه طول - وجاء فيه (شَفَعَتِ الْمَلائِكَةُ وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) [1] وهذا فيه دلالة على إثبات شفاعة الملائكة وشفاعة
(1) هذه رواية مسلم ( ... فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ شَفَعَتِ الْمَلائِكَةُ وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ وَلَمْ يَبْقَ إِلا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ... ) ، وأما رواية البخاري ( ... فَيَشْفَعُ النَّبِيُّونَ وَالْمَلائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ بَقِيَتْ شَفَاعَتِي ... ) .