النبيين وشفاعة المؤمنين - يعني الْمُوَحِّدين الذين هم أولياء الله -.
وأما شفاعة الأفراط فقد ثبت في [صحيح مسلم] أن النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ - ذكر (أن من كان له ثلاثة من الولد ثم ماتوا فإن ذلك يبرئه من النار إلا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ) [1] ، أَيْ: أن الله - عز وجل - أَقْسَم أن يَرِدَ كل حي من الخلق النار فلَيس إلا تَحِلَّة القسم بحيث يَرِدَهَا ثم يذهب إِلى الجنة إن كان مؤمنًا.
قال المصنف - رحمه الله تعالى: (فَالْجَوَابُ: أَنَّ اللَّهَ أعْطَاهُ الشَّفَاعَةَ، وَنَهَاكَ عَنْ هَذَا، وَقَالَ تَعَالَى {فَلاَ تَدْعُوا مَع اللَّهِ أحَدًا} [2] وَطَلَبُكَ مِنَ اللَّهِ شَفَاعَةَ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - عِبَادَةٌ، وَاللَّهُ نَهَاكَ أنْ تُشْرِكَ في هَذِهِ الْعِبَادَةِ أَحَدًا، فَإذَا كُنْتَ تَدْعُو اللَّهَ أنْ يُشَفِّعَهُ فيكَ فَأَطِعْهُ فِي قَوْلِهِ {فَلاَ تَدْعُوا مَع اللَّهِ أحَدًا} [3] . وَأَيْضًا فَإِنَّ الشَّفَاعَةَ أُعْطِيَهَا غَيْرَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَصَحَّ أنَّ الْمَلاَئِكَةَ يَشْفَعُونَ، وَالأَفْرَاطَ يَشْفَعُونَ، وَالأَوْلِيَاءَ يَشْفَعُونَ. أَتَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ أعْطَاهُم الشَّفَاعَةَ، فَأطْلُبُهَا مِنْهُمْ؟ فَإِنْ قُلْتَ هَذَا رَجَعْتَ إِلَى عِبَادَةِ الصَّالِحِينَ - التِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ -. وَانْ قُلْتَ: لاَ، بَطَلَ قَوْلُكَ: أعْطَاهُ اللَّهُ الشَّفَاعَةَ، وَأنَا أطْلُبُهُ ممَّا أعْطَاهُ اللَّه. فَإِنْ قَالَ: أنَا لاَ أُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، حَاشَا وَكَلاَّ، وَلكِن الالْتِجَاء إِلَى الصَّالِحِينَ لَيْسَ بِشِرْكٍ. فَقُلْ لَهُ: إِذَا كُنْتَ تُقِرُّ أنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الشّرْكَ أعْظَمَ مَنْ تَحْرِيم الزِّنا، وَتُقِرُّ أنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُهُ، فَمَا هَذَا
(1) وهذه رواية مسلم ( ... عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لا يَمُوتُ لأحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ إِلا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ ... ) .
(2) سورة الجن] 18[.
(3) سورة الجن]18 [.